أخبار عالمية

2017 في الصين: سنة الديك أم الفيل الإفريقي؟

يُنتظر أن تنتقل الصين إلى العام الجديد في الثامن والعشرين من شهر يناير -كانون الثاني الجاري. وسنة الصين الجديدة هي سنة الديك بعد أن كانت سنة 2016 سنة القرد. ومن مواصفات برج الديك حسب التقويم الصيني أن صاحبه يبدو إلى مخاطبيه مُعقدا كثيرا في بعض الأحيان ولكنه مثابر وجاد في كثير من الأحيان الأخرى. وتنطبق هذه المواصفات إلى حد كبير على سلوكيات الصين الشعبية في مجال التعامل مع الملفات المرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة.

فالصين التي تعتمد كثيرا على الفحم الحجري لتوليد الطاقة أصبحت تحتل المرتبة الأولى قبل الولايات المتحدة الأمريكية في قائمة البلدان المنتجة للانبعاثات الحرارية. ولكنها في الوقت ذاته أول مستثمر في العالم في مجال مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة. والصين كانت حتى الآن سببا أساسيا من الأسباب التي بإمكانها أن تُفضي إلى انقراض فيلة القارة الإفريقية. ولكن القرار الذي اتخذته في نهاية عام 2016 بمنع الاتِّجار بعاج الفيلة وتحويلها إلى أثاث للزينة أو إلى تحف انطلاقا من نهاية عام 2017 قرار مهم جدا لأنه بإمكانه في حال الالتزام به إنقاذُ فيلة إفريقيا من الانقراض.

ولابد هنا من التذكير بأن الصين الشعبية تستورد لوحدها سنويا قرابة ثلاثة أرباع عاج الفيلة التي يتم قتلها في إفريقيا بشكل غير شرعي لا لشيء إلا للاتجار بعاج أنيابها. ثم إن تَعلُّق عدد متزايد من الصينيين بعاج فيلة إفريقيا للتباهي بثرائهم عبره ساهم في العقود الأخيرة في توسيع دائرة مقابر الفيلة الإفريقية.

وعليه فإن قرار السلطات الصينية بمنع الاتجار بعاج الفيلة وصنع أثاث أو تحف منه انطلاقا من نهاية عام 2017 يفتح فعلا أفقا جديدا أمام فيلة إفريقيا ولكن شريطة الالتزام بالصرامة واستخدام الإمكانات اللازمة للحيلولة دون تصنيع مثل التحف وبيعها في الأسواق الصينية والعالمية كما لو كانت تحفا عتيقة والحال أن عاجها لفيلة قد تُقتل عام 2017.

وتجد الصين الشعبية نفسها اليوم أمام تحد كبير يجعلها أمام خيارين: فهي مدعوة من ناحية للنجاح في التصدي للفساد وحماية الفيلة في الوقت ذاته على غرار نجاحها في حماية حيوان الباندا وجعله أداة من أدوات الدبلوماسية الصينية وإما عاجزة عن الالتزام بالقرارات التي تتخذها.

وفي حال الفشل في إنقاذ الفيلة الإفريقية من الانقراض، تكون الصين الشعبية من ناحية أخرى قد ساهمت في التضبيب على شعار تحرص على الترويج له منذ عدة سنوات في مجال البيئة والتنمية المستدامة ومفاده أن كثيرا من البلدان الصناعية تكتفي بالثرثرة وبإعلان مبادئ عامة، أما هي أي الصين فإنها تَقرن القول بالفعل.

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com