أخبار وطنية

في بلادي معركة بين الحرائر والرقيق ..

نصرالدين السويلمي

ان اوهن البيوت لبيت “القوّادة” لو كنتم تعلمون ، ذلك ما كشفت عنه ليلة الثامن عشر من نوفمبر، ليلة هاجت فيها الحشرات حين اقترب الضوء من جحورها ، وعلا فيها نعيق الغربان حين طرق التاريخ ابوابها ولامس جرائمها واشار بريبة الى كُبرائها، ليلة تحرك فيها اعلامهم وتدفق مالهم ثم تداعوا فيها الى نصرة الجريمة والحيلولة دون توسع المعلومة وانسيابها بهدوء في بيوت تونس التي ترزح تحت التعتيم ، كان من الواضح انهم لم يحسنوا تقدير الحدث واستهانوا بقدرة الهيئة على تنظيم مثل تلك الامسية الخالدة، ولان غرورهم وصل الى منتهاه وتطور من حيز المعضلة الاخلاقية الى معضلة مرضية مستفحلة، فقد توهموا ان كل من يخالفهم وان كان يحسن تقديم التضحيات ويحسن الموت ويَصلح كوليمة للتعذيب ، فانه لا يحسن التعريف بعذاباته ولا يفقه فن الترويج لمأساته والتحسيس بها، ومبلغ جهده ان يواجه كاسحاتهم الاعلامية عبر نوافذ النت وصفحات التواصل الاجتماعي حتى اذا اقعده الطلب وفشل في الوصول الى الملايين اطرق وانخرط في موجات من البكاء الحارق، ثم ما يلبث ان يفترسه الاحباط .. لكنهم فوجئوا بمقاومة شعبية شطبت الاستسلام من قاموسها وجوبهوا بكتائب من الفدائيين الاعلاميين شعارهم “من العار أن يكون اللص المسلح اشجع من صاحب البيت وان كان اعزلا”.

dahayaaaaaaaaaaa4

كانوا يعتلون المصفحات الاعلامية ومن بروجها المحصنة يقصفون الشعب ويرجمون المجتمع ، بينما ابناء تونس واخيارها يمارسون انواع نادرة من الصمود ، يتصدون ببسالة الى جيوشهم الهتليرية الستالينية الموسيلينية النوفمبرية البشارية السيساوية المدججة بأفخم انواع الاستوديوهات ، شباب يتمترس في ثنايا الفيسبوك ليمارس المقاومة الشعبية بأسلحة بسيطة ، اسلحة الفقراء الخالية من التقنية الحديثة المزودة بعزائم فولاذية لا تهين ولا تلين ، انهم يقصفون شباب الثورة ببرامج لا تقل تكاليف ابخسها عن المليار !!! فيرد الشباب على نيرانهم الثرية المأجورة بنيران فقيرة اصيلة ، وانها لمعركة تدور تحت شعار “الغلبة لصاحب النفس الطويل” ، وليس اطول من عمر الوطن وليس اقصر من عمر الاستعمار فما بالك بأذياله ، وانها لمعركة حتى النصر القريب او تسليم المشعل للبراعم التي حتما ستنمو ثم تنتصر .

باغتتهم الهيئة بتلك الاطلالة المحترفة ، وزادت الجزيرة في مصيبتهم ، ومثلما كانت القناة العربية الرائدة هناك ذات ديسمبر من سنة 2010 الى جانب الفيسبوك ، كانت هنا ذات نوفمبر من سنة 2016 الى جانب نفس الموقع الاجتماعي ، وعاشت تونس على مؤامرة اسمها التشويش ، ارادوا اقناعنا بان البث المباشر لمسابقة ملكة جمال العالم من مونتريال على بعد ألاف الكيلومترات لم يخضع الى التشويش وان البث من سيدي بوسعيد على بعد اميال خضع الى التشويش وجابهته صعوبات تقنية خارجة عن ارادة القناة الوطنية ..كما دوما انصرفت جميع القنوات “الوطنية”وذهبت الملاحق الاعلامية الاخرى الى حال سبيلها بعيدا عن يوم الشعب معرضة عن عرسه الحقوقي ، العظيم وظلت الجزيرة وفية كما كانت منذ 20 سنة .

dahayaaaaaaaaaaa2

حين بدا البث وشاهدت تونس نسائها “نسخة اصلية” و تفيهقت الحرائر وخرجت المأساة من ادراجها تباعا ، حينها شرعت مضخاتهم في التشكيك الجزئي ، تجنبوا شهداء سبعطاش اربعطاش وشرعوا في التهجم على شهداء التسعينات ، لكن ومع تقدم الوقت وبعد ان تبينوا انهم امام ملحمة تاريخية وطنية ، جن جنونهم ووسعوا هجماتهم وشرعوا في توسيع دائرة التشكيك والاستهزاء حتى عم الجميع ، لتخرج علينا نوعية فتاكة من الجُمَيرات الخبيثات راس مالهن اختزل في فخضين مهجنين وثلاث اثداء وكثييييير من السيليكون واكوام من المساحيق المكدسة بغباء فوق الجثث المعدة للغرض ، خرجت علينا شبه انوثة تبدو مستعملة بكثرة ، تهرات من فرط التداول ، وبلا مقدمات شرعن في النيل من الحرائر ، وطالعننا بعبارات لا يمكن ان تجود بها الافواه وانما هي وليدة البؤر ، وُصِفت ام الشهيد بالحرباء والعجوز الحقيرة ، امهات تونس وامهات شهدائها وصفن بالثعالب “هذوما هوما الثعالب موش الي تحو عليهم” كذلك علقت بؤرة من البؤر ، اخرى اختارت التشكيك في المدارك العقلية للامهات ووصفتهن بالمأجورات ، وتحت وقع الحقد افصحت الانوثة المستهلكة بإطناب ، عن عمق الوفاء للعبودية حين هاجمن اختيار نادي عليسة لاحتضان الجلسات ، قالت مريدة من المريدات تخاطب بن سدرين ” تحبي تتشبهي بليلى يا عفشة ، ما توصليهاش كيتموتي”، والاكيد ان من كانت قدوتها ليلى بن علي، لا شك وقع عليها المثل “إذا كان الغراب دليل قوم يمر بهم على جيف الكلاب”.

لقد احتلت الانوثة المستهلة الواجهة في بلادنا ، وسمحت لها دائرة النفوذ وصناعة القرار باحتكار تمثيل المرأة التونسية ، فبدت المرأة في بلادنا وكأنها سلعة فرنسية درجة ثالثة ، مصنوعة في الصين ومدموغة بالطابع الفرنسي دون ان تمر عبر ادارة المصنفات في باريس ، لذاك لابد من محاربة هذا الاحتكار الكارثي المهين ، وتصعيد من يمثل المرأة التونسية في عمقها الاصيل والذي تجلى في امهات الشهداء، وفي حداثتها المتوازنة المنبثقة من منتوج وطني ذلك الذي تجلى في السيدة سهام بن سدرين ، علينا ان نضع حدا لهيمنة الرقيق ونسحب منه تمثيلية الحرائر .

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com