أخبار وطنية

وحشية الارهاب.. ام وحشية الدولة؟… عندما يقوم كلب الراعي مكان الدولة الغائبة

بقلم: شكري بن عيسى (*)

على وقع الزيارة المشؤومة لوزير خارجية اكبر دولة الولايات المتحدة الامريكية لتونس.. الذي شدد على ان بلاده قدمت لتونس حجم 700 مليون دولار مساعدات.. تمت عملية القتل البشعة والوحشية لراعي الاغنام مبروك السلطاني..

امريكا التي صرح ممثلها بان ايام “داعش” باتت معدودة.. فجاء الرد صاعقا.. فالشاب الذي تم اختطافه ذبح وارجع رأسه الى العائلة مقطوعا مع صديقه.. وهو مشهد مرعب لا يصدّق حتى في اقوى الافلام اثارة.. ولولا الصور المتداولة في كل الصفحات يمينا وشمالا لما صدق احد ان الامر وقع بهذا الشكل البربري..

الرد ايضا جاء على خلفية استعراض الداخلية.. وخروج ناطق الحرس الرسمي على قناة “الحوار التونسي”.. ببطولات القضاء على مجموعة سوسة التي نفذت عملية رضا شرف الدين..

والرد اليوم طال احد ابناء الجهات المهمشة (جبال جلمة بسيدي بوزيد).. واستهدف طفل لم يتجاوز سن 16.. تعرض طيلة حياته لارهاب الواقع الذي وضعه في جهة محرومة.. حرمت من ابسط مرافق العيش.. فكان ان انقطع في غر الطفولة عن التعليم.. ليكلف برعي الاغنام.. مورد عيش العائلة..

الجهات المهمشة التي عانت من قساوة الطبيعة وتهميش التاريخ.. وفي الحاضر اهمال السلط الكامل.. تجد نفسها اليوم في مواجهة القتل.. بل ان الدولة تضعها في قلب المعركة.. وتطلب منها حراسة الحدود ومواجهة اعتى الوحوش.. واكثر تفرض على ساكنيها “الارشاد” و”الوشاية” بكل التحركات في الجبل المقابل..

والطفل راعي الاغنام ان طلب منه من الوحوش الساكنة في الجبال ليبيع لهم احد شياهه وباع يصبح متهما بالارهاب.. وان امتنع يكون مصيره القتل.. وخاصة التنكيل.. فالرسالة اساسا للترويع والترهيب ونشر الذعر..

وان كان الارهاب في منشأه نتيجة التهميش وسحق عديد الجهات والفئات.. وان كان انتاجه مرتبط بالحرمان من الحقوق الاساسية.. وافتقاد العدالة.. وغياب التنمية.. فان ضحيته اليوم بدرجة اولى هو بالاساس من يعاني الفقر والخصاصة والحرمان من ابسط الحقوق..

والاستبداد في هذه الجهات المحرومة يصبح مضاعفا.. بل معمقا.. من استبداد الطبيعة الى استبداد السلطة الى استبداد القتل والترويع.. والسلطة زيادة على وضع الانسان هنالك في قلب المحرقة.. فهي لا تنجده ولا تسمع استغاثته.. ولا تعبر عن حضورها لتعقب القاتلين..

غياب كلي لمظاهر سيادة الدولة.. فلا امن ولا جيش.. زيادة على غياب كل مقومات الحياة.. وحتى جثة الفقيد فالعائلة انتظرت ليلة كاملة بكل حرقة والم وهول.. ولم يقدم اي “مسؤول”.. ولم يتكلم اي “مسؤول”.. ولم تجد الغطاء الا في الشعب الذي هب بكل فئاته على الاقل (اضعف الايمان) على شبكات التواصل الاجتماعي.. رافعا صوتها الى اعالي السماء..

وخرجت من الصباح بكل افرادها مواجهة الموت.. وتجلب ابنها على بعد اكثر من 10 كيلومترات.. مستعينة بكلب الراعي الذي حل محل قواتنا المسلحة من جيش وامن.. ودلّ العائلة على مكان ابنها.. التي واجهت الخطر في امكانية ان تكون الجثة ملغّمة وحملتها الى البيت مدافعة عن كرامتها بنفسها..

وقتها حل ركب الوزير وطارت الطائرات.. بعد ان كشفت كذبة الدولة.. وكشفت كل المغالطات.. خاصة وان الرئيس شوهد بالحين في فرنسا.. يعزي الفرنسيين.. تاركا فظاعة ووحشية قتل مواطنيه دون مواساة لهم..

وحشية القاتل تقابلها اليوم وحشية اكبر واعمق واشد.. انها وحشية الدولة لما تترك مواطنيها يواجهون الموت.. بلا حماية.. ولا تاتي لنجدتهم.. ولا تواسيهم ولا تعزيهم.. وهي المخلة بكل واجباتها القانونية.. وزيادة وهو الامر والانكى ان يخرج المتحدث باسم الداخلية في الاعلام ويكذب ليغطي على الاخلالات.. بل الجرائم.. فيخرج رفيق القتيل الشهيد (14 سنة) يكذبه على الهواء.. كاشفا زيف كذبة “مفهوم الدولة” التي شنفوا بها اذاننا لثلاث سنوات كاملة!!

ماذا تعني الدولة اذا كان كلب يتحرك فيه الشعور بالوفاء والصداقة ولا يفارق مكان القتيل.. ويتقفى اثره ليدل اهله عليه من الغد وتغيب الفرق المدججة بالسلاح من الميدان.. ويتخفى المسؤول ويتجه رئيسها الى دولة اخرى ليعزيها ويترك مواطنه وعائلته ووطنه كاملا ينزف بلا مغيث!!؟؟

(*) قانوني وناشط حقوقي

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com