دولي

نحن الإرهابيون | صحافةـألمانية‬ | مقالات مترجمة

عن الإرهاب والجوع والغرب يكتب الصحفي الألماني المرموق “ياكوب أوجشتاين” نجل مؤسس مجلة “شبيجل” الألمانية.

ترجمه من الألمانية : إسماعيل خليفة
نقلاً عن مجلة (DER SPIEGEL) الألمانية
مقال للكاتب الصحفي Jakob Augstein
تم النشر في 16 أكتوبر 2014

ياكوب أوجشتاين (Jakob Augstein) هو صحفى وناشر ألماني وُلد في 28 يوليو 1967 وهو نجل مؤسس مجلة “دير شبيجل” الألمانية الشهيرة، رودولف أوجشتاين.

درس العلوم السياسية والعلوم المسرحية وعلوم اللغة الألمانية في جامعات برلين وفرنسا وعمل بعد تخرجه في عدة صحف ألمانية شهيرة من أبرزها (Berliner Zeitung) و (Sueddeutsche Zeitung) و(Die Zeit) ويكتب عموداً منتظماً في مجلة (Spiegel Online).

تسبب تصريح شبّه فيه مجموعة من اليهود الأصوليين في إسرائيل بالأصوليين الإسلاميين في موجة غضب من يهود ألمانيا إتهموه علي خلفيتها بمعاداة السامية.

في عام 2008 قام بشراء صحيفة (der Freitag) اليسارية وفي عام 2013 رأس تحريرها.

أوجشتاين متزوج ولديه ثلاثة أبناء.

المترجم الصحفي الحر إسماعيل خليفة قام بترجمة عمود أوجشتاين الأخير في مجلة “دير شبيجل” والذي جاء بعنوان (الغرب والجوع…نحن الإرهابيون) ونشر موقع (صحافة ألمانية) الترجمة الكاملة للمقالة والتي جاء فيها :

“لا يمكننا الوقوف متفرجين عندما يصبح القتل والإغتصاب روتيناً يومياً” هكذا قالت وزيرة الدفاع الألمانية “فون دير لاين” مطلع العام الجاري وهكذا كان لهذا العام (عام 2014) أن يكون “عام المسئولية” بالنسبة لنا نحن الألمان وبالفعل بدأت ألمانيا المشاركة في الحراك الدولي لمكافحة الإرهاب لكن ألمانيا لم تقف في وجه كل أنواع الإرهاب وكان لسان حالنا “نحن نخشي الإسلاميين” لكننا لا نخشي الرأسمالية المتوحشة”.

المشكلة أن الرأسماليون راحوا ينشرون إرهاباً علي طريقتهم الخاصة, إرهاب وحشي , ضحاياه كثيرون. إنه الجوع.

الجوع عندنا في الغرب ليس سوي تلك المجموعة من الأرقام : (2100 سعر حراري ,805 مليون, 12 مليار, 10 ثواني).

الرقم الأول 2100 هو عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها الإنسان ليعيش.

الرقم الثاني 805 مليون هو عدد الجائعين في العالم.

الرقم الثالث 12 مليار هو عدد البشر الذين يمكن للأرض أن تطعمهم من خيراتها.

اما الرقم الرابع 10 ثواني فهو الزمن الذي يموت فيه طفل تحت سن 5 سنوات بسبب الجوع.

3 ملايين طفل يموتون سنوياً بسبب الجوع والجوع ليس قاتلاً صامتاً بل هو قاتل متوحش ولحظات الإحتضار رهيبة ومخيفة.

والذنب في ذلك هو ذنبنا نحن…نحن المذنبون.

الجوع ليس قانوناً من قوانين الطبيعة. الجوع صناعة بشرية.

الجوع ينشئ عندما يبدأ الفقراء في المعاناة بسبب الحكومات الفاسدة والإدارة الفاشلة لأزمة الجوع والغرب متورط في الأمر بشكل أو بآخر.

كل 10 ثواني يموت طفل بسبب الجوع

في شهر أغسطس الماضي أنسحبت الحكومة الهندية من المباحثات الخاصة بالمعاهدة الجديدة للتجارة الدولية بسبب عدم رغبتها في إلغاء دعم المواد الغذائية لفقرائها وهو ما أعتبره الغرب إخلالاً بقوي السوق العالمية وكأن الغرب لا يعلم أن الهند بها 200 مليون جائع.ٍ

الغرب يريد أن يتم تداول المواد الغذائية في البورصة حتي يربح المضاربون ويملأون جيوبهم بينما يعني غلاء أسعار المواد الغذائية موتاً محققاً للفقراء في القري الفقيرة.

المال ليس له رائحة لكنه قد يقتل.

ولقد بني الغرب لنفسه عالماً قائماً علي مبادئ قاتلة تستند إلي ما يُعرف ب (إجماع واشنطن) أو (Washington Konsens) والذي ينص علي : (خصخصة مؤسسات الدولة – تحرير سعر الصرف – تحرير تدفق الإستثمارت الأجنبية – إلغاء اللوائح والقوانين التي تعوق حركة السوق) والهدف منها هو تحقيق حلم الليبراليون الجدد وهو خلق قيادة عالمية جديدة غير مرتبطة بأي دولة ونحن علي الطريق لتحقيق ذلك حتي يأتي اليوم الذي نري فيه الشركات التجارية العملاقة هي من تعطي الأوامر للحكومات والدول وتتحكم فيها.

والأمثلة علي ذلك كثيرة منها :

* دولة جواتيمالا قامت بدعم أسعار الكهرباء تيسيراً علي مواطنيها فقامت شركة أمريكية متخصصة في الطاقة بطلب تعويض 21 مليون دولار.

* الحكومة المصرية رفعت الحد الأدني للأجور فقامت شركة فرنسية متخصصة في مجال رفع القمامة برفع دعوي قضائية ولا تزال الدعوي منظورة لدي محاكم التحكيم الدولي.

* الحكومة الألمانية دخلت في نزاع أمام محاكم التحكيم الدولي بعد أن أصدرت قرار سياسي يقضي بوقف بناء محطات نووية لتوليد الطاقة وهو الأمر الذي إعتبرته شركة (Vattenfall) السويدية المتخصصة في إنتاج الطاقة تبديداً لإستثماراتها وإضرار بمصالحها التجارية وطالبت بتعويض فوري قدره 4.7 مليار يورو.

هذا هو المشهد الآن.

نحن الغربيون يتملكنا الغضب عندما نشاهد فيديوهات “داعش” التي يقوم فيها المقاتلون الإسلاميون بقطع رقاب مواطنين غربيين ونكون علي استعداد لإرسال جيوشنا وملياراتنا للثأر وإطفاء غيظنا لكن لماذا لا نغضب ولا نغتاظ عندما نشاهد صور الأطفال الذين يموتون جوعاً؟

هل لأن الأمور لن تتغير؟ بالطبع هذا غير صحيح. نحن نتحدث عن حتمية موت هؤلاء الأطفال حتي نقنع أنفسنا بأننا أبرياء من المسئولية عن موتهم .

ما الذي يجب علينا فعله إذن؟

ما يتوجب علي الحكومة الألمانية فعله هو :

* التحرك بشكل فعال لدي المؤسسات المالية الدولية والضغط عليها لإسقاط ديون الدول شديدة الفقر.

* فرض ضرائب وجمارك باهظة علي إستخدام الوقود الحيوي (الوقود الزراعي).

* حظر المضاربة بالمواد الغذائية في سوق الأوراق المالية (البورصة).

هذه الإجراءات ستكون لها أهمية رمزية عالية جدا لكون ألمانيا من أكبر دول أوروبا التي تسلك هذا المسلك.لم لا نفعل ذلك؟

في النهاية هناك مقولة شهيرة لوزير الخارجية فرانك-فالتر شتاينماير قال فيها : “أنا أذّكر نفسي وأذّكركم جميعاً بأن المرء قد لا يصبح مذنباً بسبب “الفعل” وحده ولكنه قد يصبح مذنباً بسبب السماح للفعل بالحدوث” فهل جسامة معني تلك المقولة لاتزال حاضرة في ذهنه حتي الآن.

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com