أخبار وطنية

مصادر: تكليف يوسف الشاهد…خطوة أولى في اتجاه رئاسة الجمهورية!

الوطن الجديد- تونس- وليد أ. الفرشيشي:

في الوقت الذي انشغلت فيه الطبقة السياسية بـ “مركاتو” الانتدابات التي يحتاجها السيد يوسف الشاهد لتشكيل حكومته الجديدة، فإنّ السؤال الحقيقي، الذي كنا نطرحه على أنفسنا، هو التالي: ما الذي يمكن أن يفعله السيد يوسف الشاهد والمدة النيابية لم يتبق منها إلا نصفها؟

بمعنى أدق، ما الذي يمكن أن يفعله الشاهد ولم يفعله الصيد خاصة أن الظروف ظلت هي نفسها كما أنّ الحزام المكون من الرباعي ظلّ هو نفسه (ربما يشهد انضمام حزب المبادرة الديمقراطية) ناهيك وأن الأوضاع الإقليمية والدوليّة حافظت على تقلّبها؟

إنّ تعيين الشاهد، الذي لم يعرف عنه أي خبرة حكومية باستثناء تقلده لمنصب وزير الشؤون المحليّة، المسنود بقوة من القصر لا يمكن تفسيره فقط بحاجة البلاد إلى دماء “شابة” وإلا سقطنا في فخّ” الدمغجة” و”البروباغندا” الموجهة للخارج أكثر منها للداخل المنقسم حول خيارات رئيس الجمهورية، الباجي قائد السبسي.

وللإجابة عن السؤال المركزي حول قدرة الشاهد على إحداث تغيير ما، لا بدّ من فهم الأمور خارج “السياق” الذي تتصارع حوله طبقة سياسية بأكملها، لأنّ تعيين الشاهد يجب أن يفهم، هذه المرة أيضا من خارج السياق.

هنا تقول نفس المصادر التي أكدت لنا منذ شهرين أن نية رئيس الجمهورية متجهة لتعيين يوسف الشاهد- وهو ما أثبتته الأيام، رغم محاولات التكذيب والتقليل من قيمة ما نشرناه وقتها في “الوطن الجديد”- تؤكد لنا مرة أخرى أن تكليف الشاهد برئاسة حكومة الوحدة الوطنية ليس إلاّ “اختبارًا” لتهيئته للمرحلة الأهم وهي خلافة الباجي نفسه على رأس الدولة.

مصادرنا، التي تقدّم معطيات لا تحاليل أو محاولات استقراء، قالت إنّ الباجي قائد السبسي يعرف على وجه الدقّة أنّ حرب خلافته المستعرة بين قيادات الحزب الذي أسسّه أنهكت لا الحزب والدولة فقط وإنّما وفّرت المساحات أمام حركة النهضة، التي لم يخف الرئيس لأشد مقربيه انزعاجه من قوتها التنظيمية حين حضر مؤتمرها التأسيسي. والحالة تلك، فإنّ التحضير لما بعد مرحلته، بدأ بالفعل من خلال التصعيد “التدريجي” ليوسف الشاهد الذي يحظى، إلى جانب سليم العزابي، بثقته.

هنا تؤكّد مصادرنا أنّ مرور الشاهد بهذه الاختبارات، وبخلاف عامل الثقة فقط، له ما يبرّره في الواقع.

من ذلك أنّ الباجي قائد السبسي تحسّب جيّدا لسيناريو “الفراغ” على رأس الدولة، سواءُ لعجز أو لوفاة أو تحسّبا لما بعد انتهاء المدة النيابية الحالية، وهو ما يبرّر تهيئة “خليفة” له مواصفات بعينها كالولاء والاستعداد الجيد لاستثمار الفرص وخاصة اتخاذ مسافة ضرورية من حركة النهضة، وهو ما يتوفّر في الشاهد.

إضافة إلى ذلك، إطلاق المبادرة الرئاسية نفسها يجب أن يفهم أيضا خارج سياق المشاورات حولها، إذ أن الهدف منذ البداية كان تجميع السلطات الثلاث بيد لا نداء تونس فقط، وإنما بيد مؤسسة رئاسة الجمهورية، تحسّبا لما قد يحدثه التنازع على الصلاحيات، من عرقلة واضحة لمشروع “التوريث”. وما صمت الباجي قائد السبسي عن الحملات الموجهة ضد ابنه إلا فاصلة في استراتيجية الإلهاء التي اعتمدها منذ إطلاق مبادرته، إذ أن المعني الحقيقي بالتوريث، لو شئنا تنسيب استعمالات هذا المصطلح، هو يوسف الشاهد.

مصادرنا أنهت بالـتأكيد، دون أن تقدّم إيضاحات أخرى، أنّ العامل الخارجي يلعب إلى صالح استراتيجية الباجي قائد السبسي، مشيرة في الوقت نفسه أنّ حسابات رئيس الجمهورية تظلّ رهينة نجاح الشاهد في اختباره الحقيقي، وهو انهاء ما تبقى من المدة النيابية، بأخف ما يمكن من أضرار.

شاركها

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com