أخبار وطنية

مشاعر الشاب التونسي بعد أحداث سوسة

دماء زلزلت كياني

     ها أنا في طريق العودة للمنزل بعد صباح شاق…   أمشي في الأزقة كالمعتاد …   لكن هنالك أمر غريب اليوم ؟؟

تجمعات لناس و نقاشات ذات طابع جدي  باعث لريبة، حينها عرفت أن مصيبة قد حلت…

وصلت إلى المنزل فتحت الحاسوب فإذا الخبر يزف … ” مقتل 26 سائحا على يدي إرهابي بسوسة”

أخبار كهاته للأسف أصبحت روتينية على أعمدة الصحف لكني غرقت في أحاسيس و أفكار زلزلت كياني ..

     إني أكتب هاته الكلمات و أنامل يدي ترتعش .. الحزن غمر قلبي و فؤادي …

لم أعد أرى مستقبلا لهذه البلاد سوى الدمار و الفوضى إنها العدمية … يا إلهي ماذا ينتظرنا ؟ انعدم الأمن … الإرهاب يصول و يجول بيننا … فقدنا بوصلة الأمان و أصبحت تونسنا تائهة في غابات الهلاك و الموت …

أخبار القتلى أصبحت حديث الساعة و صور الأشلاء و الدماء ملئت صحفنا …

لقد انقلبت المفاهيم … تونس لم تعد خضراء و ربيعنا لم يعد ربيعا و لقد فقدنا ثورتنا …

لتضحي تونس بلون الدماء و ربيعها صار خريفا و ثورتها أصبحت نقمة…

إن صوتا في داخلي يصرخ أين بلادي ؟ أين أرض أجدادي ؟ إنها العدمية … لا أكاد أذكر في الفترة الأخيرة تونسيا رسم بسمة في وجهه … إنها حالة من الكآبة و العبوس العام …

     إني أفقد القدرة على التنفس … لم أعد قادرا سوى على شهيق الذل و زفير المهانة … إنه جو الحطام و الخراب … جو لا تستطيع فيه سوى تنفس الرعب و الخوف إن كل ذرة حب للحياة في جسدي تلوذ بالفرار … و  يوما بعد يوم أتجرد من الإحساس بالحياة …

أحس بالخواء و الفراغ من أي عاطفة …

أقولها : إن الموت أرحم من العيش في بلاد فقدت إنسانيتها …

     إن ذلك تصوري لذلك العالم الوردي قد محي من مخيلتي … ليستبدله عالم أسود اللون عالم كريه قاتم مليء بالتعاسة ..

عالم مادي يتاجر فيه بالأخلاق و القيم…

ما الحل ؟ الحل أعزائي أن تنسلخوا من إنسانيتكم، أن تتجردوا من مشاعركم، أن تصبحوا مجرد كومة من اللحم البشري فاقدة للأحاسيس .

تجردوا من الحب و الرحمة و الشفقة و الأمل فهاته الأحاسيس لضعفاء …

غذوا في داخلكم مشاعر الكره و الطمع و البغض ففي عصرنا هذا هي خصائص الأقوياء …

إن القصص و الروايات التي تنتهي بسعادة أبدية و فرح دائم وجب أن تمحيها من مخيلتك … إن النهاية  قاتمة حزينة دوما ….

إن الخير كذبة و الشر هو الواقع … الشر هو الحقيقة …

فليحيا الشر فلتحي الوضاعة و الذل … أعبدوا الموت و بشروا بالزوال …

إنه عصر داعش عصر الاضمحلال و الفناء …

     بأي فكر يستندون و بأي منطق يحكمون  و بأي شريعة يلتجئون … و أي رب يدعون …

ربهم ليس ككل الأرباب دينهم ليس ككل الأديان …

ربهم عزرائيل و دينهم الموت …

إنها حالة من الغباء العام … إنه الجهل ينبث عقولهم … إنها الكراهية استولت على قلوبهم …

هم مستعدون لتقطيع الرؤوس و إبادة الآلاف و التضحية بأوطان من أجل جنتهم الموعودة …

لا و الله سئمنا منطقكم و سئمنا هيئتكم و سئمنا وجودكم … سئمناكم …

     أفقت من حالتي هاته لأجد نفسي مستلقيا في الفراش و دقات قلبي في تسارع …

هل تسللت إلي مشاعر الهزيمة و الاستسلام … هل تملكت روحي الخوف ؟ لا لم و لن أكون هكذا … لن أكون مثلهم …

لن أتخذ عزرائيل ربا و سأعبد الله إلاه الرحمة رب السماوات و الأرض لن أرضخ لعبادة الموت و سنصلي للحياة و الجمال …

لن نستسلم للموت و سنحارب من أجل الحياة …

     إنه وقت القراءة و العلم و العمل … سنجتهد و نقدم أرواحنا فداءً لهذا الوطن فداءً لقيم العدالة و الرحمة …

لن أدع كياني يهتز… سأبقى ثابتا و لن أغرق في بحور الخوف و الذعر …

سأغذي نفسي بقيم الحب و العشق

فلتحيا الحياة … لا مكان للموت بيننا

فليحيا الجمال … لا مكان لقبح بيننا

فلتحيا الألوان و لتحيا تونس الخضراء معها …

صامدون…

ياسر المشاط

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com