أخبار وطنية

ماء زمزم موضع تندّر.. ألهذا الحدّ وصلت نخبتنا؟

أبو مـــــــازن

من ماتينال شمس اف أم، و الشيء من مصدره لا يستغرب، خاضت أبواق الضياع والتيه في المعقول واللامعقول و تحدّثت عن قدسية ماء زمزم وكأنّه موضوع الساعة و مربط الفرس للعرب والمسلمين فتحديد موقف من هذا الماء المبارك سيحل مشاكل تونس الاقتصادية و الاجتماعية و الازمات التي التمر بها دول العرب والمسلمين. ولكنّ لغط الايدولوجيا و تخميرة “التمقعير” على كل ما هو قدسي في ذهن الناس لا يمكن أن يختفي في مثل موائد السوء فكان التهكم وكان التندّر و الابتسامة الغدّارة التي انتقلت الى الضحك حتى طالت القهقهة. لو تقدرون على التندّر على أبيكم نوال الأسطوري أو على التثليث او الهيكل المزعوم أو على بقر يجول في الشوارع وتركع له الهنود او صنم يثبّت على طاولة والناس حوله يدورون. لا يستغرب التحامل ولا يردّ عليه ولكنني أردت الافادة لكل من يعتقد في بركة هذا الماء التي منحها الله عز وجلّ لخير امّة اخرجت للناس فلم ينضب و لم ينقص و جرّب للارتواء وللدواء فكان ترياقا بحق ربّ السماء.

توجد بئر زمزم في الحرم المكيّ و تلك اول القدسيات في نظر أكثر من مليار مسلم ينتشرون في كافة أنحاء العالم. و يعود تاريخ ذاك البئر الى زمن النبي اسماعيل عليه السلام جد العرب وتلك قدسية ثانية. وقد فجرّه الله سبحانه وتعالى لإسماعيل وهو وليد ولأمّه هاجر، وذلك عندما تركهما سيدنا إبراهيم عليه السلام في منطقة الكعبة لوحدهما. قال تعالى في محكم التنزيل ” ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون “.
كانت هذه البئر و لازالت مشربا للحجاج والمعتمرين على مدى آلاف السنين ولقد روي عن عبد الله ابن عباس – رضي الله عنهما عن الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم، قال : “خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم، وشفاء السقم، وشر ّماء على وجهه الأرض بوادي برهوت”. وفي صحيح مسلم قال صلّى الله عليه وسلم: ” إنها مباركة، انّها طعام طعم ” و ورد في سنن ابن ماجه عن جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: “ماء زمزم لما شرب له”. وفي لسان العرب ذكر ابن منظور عن ابن بري اثني عشر اسمًا لزمزم، فقال: “زَمْزَمُ، مَكْتُومَةُ، مَضْنُونَةُ، شُباعَةُ، سُقْيا الرَّواءُ، رَكْضَةُ جبريل، هَزْمَةُ جبريل، شِفاء سُقْمٍ، طَعامُ طُعْمٍ، حَفيرة عبد المطلب“.

لم يتطرّق الحمقى المأدلجون الى الجانب العلمي والمعملي الذي ينبني على التحاليل و التجارب والذي عدّد العديد من الخصائص التي تميّز ماء زمزم عن غيره من المياه. لقد اثبتت تحاليل قديمة قام بها غير مسلمين أنّ مياه زمزم تحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم، والمغنيسيوم، والصوديوم، كما أنها لا تزال محتفظة بعناصرها الغنيّة بالأملاح والمعادن و تحتوي مياه زمزم أيضا على نسبة قليلة من الزرنيخ، والرصاص، والكادميوم، والسيلينوم، وهي مواّد سامّة توجد في الماء العادية. و من الحقائق المعملية التي تجهلها حثالتنا المؤدلجة أن ّ بئر ماء زمزم لم يجفّ ولم ينضب أبداً، وهو يمدّ بالماء منذ آلاف السنين، حيث أنّ الحجّ أو المعتمر لبيت الله الحرام يلاحظ أنّه هذا الماء كثير ووفير و بنفس الطعم ويكفي لكلّ الحجّاج. و من الحقائق التي لا يدركها هواة بيع الكلام أنّه لا يحدث لبئر زمزم أي نمو نباتي أو بيولوجيّ داخله، فلا ينمو فيه أيّ نوع من الطحالب وبذلك يحافظ على مياهه صالحة للشراب طول الوقت كما لا تتم معالجة مياه زمزم كيميائياً كبقية المياه المستخدمة في الدول الأخرى ولذلك لم يسمع العالم عن أيّ حادثة تسمم أو وباء أو مجرّد إصابة شخص بعلّة أو مرض نتيجة شرب هذه الماء.

و أختم بأنّ الكراهية أو الحقد لطرف نخبوي أو سياسي لا يسمحان بأن تداس أو تزدري بموجبه اعتقادات أو قدسيات منشرة داخل المجتمع وتعبّر عن وجدانه ولو كانت خاطئة بل يلجأ المخاطب، ان أراد اصلاحا، الى الاقناع بوسائل علمية و اثباتات جوهرية فيكون الاصلاح المنشود.
ربّي يهدي من خلق.

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com