أخبار وطنية

لو كنت بلجيكي

أبو مـــــــازن

قد يشفع شعرك الأصفر وقت الشدائد أو عيناك الزرقاوتان فتمرّ مرور الكرام أينما حللت و يضرب لك تعظيم سلام. قد تشفع لك حروفك اللاتينية التي تنساب بسلاسة بين شفتيك حيث لا خاء ولا ظاء ولا ضاد ودوما يعترضك تعظيم سلام وتحية. لا تبتأس فأمورك ميّة ميّة على رأي الاشقاء في ليبيا. لن تتعطلك حركة المرور ولن يستوقفك أحد للتثبت في الهوية فهويتك بين عينيك. أما لو كنت من الجنس اللطيف فالخير خيران ستكونين حتما الملكة أو أحدى فتيات العائلة المالكة.

حقا تغتال مواطنتك لأجل لهجتك ولون بشرتك التونسية حتى ان ارتديت الكوستيم و ربطت الكرافات. نكره بعضنا البعض و نستنقص شهامة التونسي ونظن به الظنون. لن ينقذك من أي مطبّ قد يحملك القضاء اليه الا بتدخل كتف كبير فأنت عند البعض تونسي متهم في بلدك حتى تثبت براءتك. قد تحمل الشبهة تونسيا الى ليال طوال وشدّ وجذب حتى يخلصه القدر من تهمة كيدية أو وشاية يائس من العودة الى لجان التنسيق.
هاهو البلجيكي الذي انصفه القضاء بعد وابل التهم وتعدد الندوات الصحفية و التأكيدات بخطورة القضية حرّ طليق يغادر الى بلاده. و سواء كان مذنبا او بريئا فهو حتما تحت مجهر حقوق الانسان و المجتمع المدني الأوروبي و تحت تصنت السفارات والبعثات فلا يترك الى حتفه الا اذا ثبتت ادانته فعلا وان ثبت الأمر فله مخرجات عديدة و مفاوضات طويلة تنتهي حتما بانقاذه.
لو كان سفيان بلجيكي، لو كان نذير فرنسي، لو كانا الاثنان كصحفي الجزيرة انقليزية الذين استخرجا بالقوة من السجن المصري بعد دفع كفالة زهيدة. اذن يشترك العرب قاطبة في ضرب تعظيم سلام الى الأوروبي و الأمريكي و اهانة و هضم حق أبناء جلدتهم. لقد أكد الدستور على حقوق المواطنة والعيش الكريم والاحترام والتقدير ولكن الواقع أبعد ما يكون والأمثلة عديدة و متعددة ابتداء من أبسط المعاملات مع الادارة التونسية. أي حوكمة نبحث عنها حتى نرشّدها و نحن لا نحترم في داخلنا العنصر البشري الذي يمثل قوام البلاد. لا نحترم رئيسا ولا وزيرا ولا قاضيا ولا محاميا ولا معلما ولا أمنيا ولا فنانا. تداس هذه المهن وغيرها لأبسط الافتراءات و تهوّل الكذبات ببوق الاعلام حتى نزيد استهتارا بمواطنتنا.
لم نعد نتكل على الخارج في توريد حاجياتنا و أجهزتنا فقط بل صار ينجز لنا الدراسات والمخططات و يعلمنا استثمار الصحراء وهي الغريبة عنه و يعلمنا استغلال النفط والغاز وهو الذي يفتقدها في وطنه فيغدو الى أرضنا خبيرا أو مستثمرا سيدا كما كان يأتي أيام الاستعمار ويضرب له تعظيم سلام ولا يؤاخذ عن زلاته وأخطائه فوراءه بعثة دبلوماسية عتيدة تحفظ حقه و ترهب المتعدي على حريته. فمن للتونسي في الداخل والخارج غير الحلم بتطبيق فصول الدستور الجديد؟ وحتى يحين ذلك الوقت سنضرب تعظيم سلام الى كل من يزورنا سواء كان سائحا مسالما أو مستغلا لخيراتنا.

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com