أخبار وطنية

في ظل الاستهلاك المفرط للمياه وغياب الحلول الجدية:تونس مهددة بالعطش

منذ فترة طويلة يدق الخبراء في مجال المياه وشركة الصوناد ووزارة الفلاحة ناقوس الخطر حول خطر الفقر المائي الذي يهدد بلادنا مشيرين ان معدل الموارد المائية للفرد الواحد في انخفاض الى أقل من 350 متر مكعب في السنة وهوالذي يتراوح حاليا بين 400 و450 متر مكعب ومن المنتظرأن يتفاقم مشكل نقص المياه في تونس مع حلول سنة 2030 نتيجة تصاعد نسق الاستهلاك وتراجع منسوب المياه المخزنة سواء في السدود اوفي المنابع ذاتها.
ولئن يبدوأن أصل الداء يكمن في تزايد النموالسكاني وتنامي الحاجات التنموية والهدر المتواصل للماء وسوء استثمار الموارد فضلا عن التصحر وتملح التربة وتلوث البيئة وخاصة الأنهار والبحار فان السبب الرئيس في بلادنا لازمة المياه يعود الى الإستهلاك المنزلي المفرط والذي سيؤثر سلبا على استهلاك القطاعين الفلاحي والسياحي اللذين هما من ركائز الاقتصاد الوطني وبالتالي سيكون الضرر شاملا ان لم تتم المعالجة بصورة سريعة وناجعة.
محطات التحلية حل .. لكنه مكلف
التجأت تونس لحل مشكلة المياه الى بناء محطات تحلية مياه البحر وهوحل ناجع على مستوى توفير مصادر جديدة للمياه لا تنضب الا ان كلفتها كبيرة جدا وقد اشار وزير الفلاحة قبل يومين خلال ندوة دولية نظمت بالعاصمة حول مجال مياه الشرب والتطهير تصل كلفتها الجملية الى الف مليار لمشاريع تحلية المياه التي بصدد الإنجاز حاليا بكل من قرقنة والزارات وقابس كما ان مشروع تحلية المياه بجربة تفوق كلفته 18 مليون دينار. هذه المخصصات المالية لهذه المشاريع وغيرها في نفس المجال بمدنين وجهات اخرى من الجنوب التونسي هي كلها متاتية من قروض كان آخرها من البنك الألماني لإعادة البناء والذي تبلغ قيمته 60 مليون أوروأي ما يعادل 120 مليون دينار تسدد على 15 سنة منها 5 سنوات إمهال وبنسبة فائدة سنوية حددت بـ 3.8 بالمائة. لكل ذلك فان بناء محطات تحلية مياه البحر هوشر لا بد منه بالنظر الى تكلفته على ميزانية متدهورة اصلا كما ان هذه القروض كان الاجدر توجيهها الى التنمية ودفع الاستثمار وليس لانتاج المياه على قيمتها.
دراسات إستشرافية حول المياه
ما يمكن الدولة من التخطيط بروية وتعقل لمشاكل المياه في بلادنا ان الخطر سيحدق بنا في افق سنة 2030 اذا لم نتدارك امرنا قبل تلك السنة وهذا يعني انه مازال امامنا متسع من الوقت للتوقي من الخطر دون اللجوء الى الاقتراض من اجل بناء محطات تحلية المياه المكلفة من حيث تركيبها وصيانتها وايضا من حيث استهلاكها للطاقة من خلال التفكير في وضع خطط للمستقبل حتى تكون بلادنا جاهزة للتحكم في مياه الشرب ومياه الفلاحة خاصة في ظل التوسع العمراني والتغيرات المناخية مع ضرورة أن تكون لكل جهة مخططات مائية للمستقبل حسب الانشطة الفلاحية والصناعية والسياحية الموجودة بها لان مصادر المياه في تونس متنوعة اذ لدينا أكثر من 25 مائدة مائية الى جانب مصادر أخرى ومن الحلول المهمة ايضا ضرورة ترشيد الاستهلاك خاصة في المناطق السياحية والجنوبية اضافة الى صيانة القنوات المائية وحفر آبار عميقة وبناء سدود جديدة في الشمال والوسط لتجميع المياه السطحية والبحث عن امكانية نقلها الى الجنوب الفقير من حيث مصادر المياه عبر قنوات كقنال مجردة الوطن القبلي اوحتى اقل منها من حيث الحجم للضغط على كلفة انشائها.
نصائح الترشيد في الاستهلاك ضاعت في مهب اللامبالاة
في كل حين وآن نستمع الى النصائح حول ضرورة ترشيد استهلاك المياه والغريب انها موجهة اساسا الى الاستهلاك المنزلي متناسية الاستهلاك الفلاحي الذي يستاثر لوحده بما نسبته 80 % من المياه المستهلكة رغم ان وزارة الفلاحة كانت قد اصدرت دراسة قبل سنوات قليلة تحت عنوان «ماء 2050»التي اشارت الى ضرورة دعم التقنيات الفلاحية المقتصدة في الماء مثل الفلاحة الحافظة وتكثيف البحوث العلمية في اتجاه ضبط أنماط انتاج تتلاءم أكثر مع مناخنا. مع اعتماد ضوابط الحوكمة الرشيدة في مجال التصرف في الموارد المائية عبر تعويض الهياكل المشرفة حاليا على توزيع المياه بهياكل تشاركية على مستوى جهوي ومركزي يكون لها دور التعديل والتحكيم في منظومة المياه. اما فيما يخص الاستهلاك المنزلي فان قرار وزارة الفلاحة الاخير القاضي بلترفيع في فواتير المياه لدى الفئات الاكثر استهلاكا سيكون كفيلا بالحد من الاستهلاك المفرط مع اضافة قرارات اخرى ردعية لمن لا يمتثلون لاجراءات التقشف في المياه لان الامر يهم الاجيال القادمة التي ستكون مهددة بالعطش اذا تواصل الحال على ماهوعليه.

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com