أخبار وطنية

في جزيرة جربة : مازال الشباب في تواصل مع عاداتهم و تقاليدهم “الحجبة” من اروع مراحل زفاف الفتاة الجربية

بقلم: لمياء بن غالي ..جربة.

جزيرة جربة هي أكبر جزيرة في شمال إفريقيا تقع في الجنوب التونسي ويتميز سكان الجزيرة بمحافظتهم على العادات و التقاليد الجربية الأصيلة رغم تتطفل الحداثة و

رغي و زبد المعاصرة يبقى العرس الجربي محافظا على رونقه و خصائصه التي تفوح منه رائحة الطيب و العلاقات الجيدة بين اركان المجتمع الجربي .
مراسلون واكبت مرحلة من مراحل العرس الجربي و هي بداية القصة’ قصة تسبق الزفاف بشهر …. هي طقس “الحجبة” ؟
الحجبة هي ان تحجب العروس اي ان لا تخرج من المنزل قبل الزفاف لمدة شهر او اقل إلا إلى منزل زوجها .تحجب من أجل كسب وزن زائد و بياض بشرة تكون ناعمة و هي العروس المثالية الجربية: إنها العروس البدينة البيضاء الناعمة… خاصة عند ” نساء زمان”……………….
الزمن هو ليلة من ليالي رمضان و المكان منزل العروس . و بسبب شهر رمضان المعظم يختار الفتيات موعد الحجبة ليلا. اما عادتا تكون في المساء.
القمر بدر كامل إسدال نوره على الطريق المؤدية للحجبة .رائحة البخور تفوح من بعيد تتسلل إلى الأنف فتقبع هناك رافضتا المغادرة و معه تنساب أصوات النسوة في غناء جربي أصيل “دايا من الطفل العربية مشات تملى في الماء”…و تبرز بين البخور و الغناء زغرودة عالية تحفز زغاريد اخرى للخروج من حناجر بقية النسوة مع ترقعات الدربوكة و إيقاعات التشتري… لوحة ملتئمة كإلتآم الذراع و الكتف كل الحواس تشتغل و لو من بعيد.

جارة العروس تصل للمنزل و في يدها مجموعة من البيض سالتها لماذا البيض؟ فقالت مبتسمتا ان اعراس جربة لايغيب عنها البيض و لكي نبارك لام العروس نقدم لها البيض إضافتا للبيض يمكن ان تهدي إحداهن “علاّقة” و هي القفة التونسية المصنوعة من سعف النخيل تحتوي على “الحوافر او البشماط” وهو خبز يحمس في الفرن و تأكله العروس بعد ان تضيف له الماء و الزيت و السكرو هو وصفة سحرية لزيادة الوزن ..وتحتوي العلاقة على السكر و” اللبان المر”
وهو العلكة السحرية كل ما تأكله العروس تجوع فتأكل” فتسمن”. و الحجبة مرادها البدانة .كما يوجد في القفة راحة الحلقوم, هذه “علاقة” المراة الزائرة اما علاقة العريس و التي تاتي بها ام العريس و إخوته عند حضور الحجبة فيضاف عليها” البسيسة ”
و” الزميطة “وهماعبارة عن حبوب و توابل محمسة و مرحية تاكلها العروس من اجل زيادة الوزن.

هرولت ام العروس و الضحكة تعلو فمها مرحبتا بخالتي صالحة و قالت:اصرت عواطف بان تكون الحجبة تقليدية من دون تحوير هذه الأيام لذلك عروستنا في “الدكانة”.
تتساؤلونا ما هي “الدكانة “؟
الدكانة ” هي مكان يوجد في آخر الغرفة و يكون مستوى إرتفاعه أعلى من قاعدة الغرفة اما هندسته المعمارية تكون مقوسة و يستعمل في الايام العادية للنوم و لا يخلو “الحوش الجربي” من “الدكانة “و العروس تكون في الدكانة في ايام الحجبة لأنها مريحة ومنعزلة عن اهل البيت و عواطف في الدكانة.
دخلت الخالة وهي تحي الموجودات “اش حوالكم يا بنات إنشاء الله فرحتكم” هي تسال عن حال البنات و تتمنى لهم الزفاف . الدعوة توجه إلا للنساء من العمات و الخلات و بناتهن و” كنائنهن” اي زوجات اولادهن و الجرات و الصديقات هي سهرة نسائية بإمتياز….

“الدار سخونة يا بنات هيا بنخرجو لوسط الحوش “. هكذا دعت إحدى الحاضرات طالبتا من هن الإنتقال لبهو المنزل الفسيح لأن الطقس حار و” دار الجدة زينب رحمها الله” لا تتسع للجميع. الغرفة في اللغة الهندسية المعمارية الجربية تحول إلى دار.
كانت العروس مرتديتا لباس فضفاض معقود على جانبه الأيسر و هو” الردى او الحولي”.
و تحت الحولي ترتدي” خباية ” بيضاء اللون و هي عبارة عن لباس يكون في الأيدي و في مناطق أخرى من الجزيرة تسمى” سورية”و على رأسها غطاء ابيض و عادتا ما ترتدي العروس قطعة قماش بيضاء على وجهها و لا يظهر منه إلا العينين…..
تقول العروس: انا متمسكة بكل عاداتنا و تقاليدنا الجربية حتى لو لم تكن مطبقة بحاذفرها المهم ان لا ننسى اصولنا و إصراري كان كبير في ان احجب كعماتي و خلاتي و انا سعيدة جدا … و هذه رسالة مني لكل فتياة الجزيرة حافظو على عاداتنا و تقاليدنا لكي لا تندثر و عيشو الحداثة و المعاصرة كم شئتم…الإبتسامة تعلو محيا العروس و السعادة مرموسة في كل حركاتها و صوتها.

أخذت العروس مكانا في زاوية “وسط الحوش ” و إلتف حولها الحاضرات و إنطلق الغناء من جديد ممزوج بالرقص و القهقهات و الزغاريد و رائحة البخور تفوح من جديد في لوحة بطلتها عواطف و نساء احببن مشاركة عواطف فرحة الحجبة.
خلال السهرة قدمت اخوات العروس”اللوبان و الحلقوم والحلويات و المشروبات علاوتا عن البسيسة” والتي تعرفنا عليها في اول القصة و الشاي الذي لا يغيب عن افراح العائلة الجربية مهما كان عدد الحضور.
و بين الضيافة و الاخرى بسمة فرقصة اجواء ممتعة في ليلة مقمرة و عروس منورة….

الخالة :” وين العسل و الورد لعروستنا أقيت يا أخيتي “تقول الخالة ان في مرحلة الحجبة يوضع العسل ثم الورد على وجه العروس و تضع هذا على وجه العروس فتاة جميلة و ناصعة البياض و الهدف هو ان تكون العروس بيضاء مثلها في الزفاف.
بدأ الغناء” بالصوت” و هي نغمة جربية فريدة من نوعها تذكر فيها النسوة خصال العروس وتتمنى لها الهناء و السعادة كلمات يهتز لها البدن ويقشعر و تدمع الاعين .
و من ثم عادت الفتيات و النسوة للرقص على الشالة الجربية الأصيلة و هتفت إحداهن ” هيا كان باش دورو يا بنات معادش بكري ” المعنى هنا في الحجبة هو زيارة الاولياء الصالحين في المنطقة فالحاضرات و العروس يخرجن بالغناء و” الدركوبة” إلى الشارع لزيارة الأولياء الصالحين تباركا بهم حسب” نساء زمان”.
نهضت العروس و إرتدت لباسا آخر و هو” الحرام ” و ونطق الراء خفيف و لايضخم عند نطق الكلمة و هو لباس مصنوع من النسيج و لونه ابيض و مع العروس ترتدي أحد الفتيات الغير متزوجات حرام” آخرلكي تتزوج بعد العروس حسب المعتقدات.
ثم نادت العمة :” يا بنات متنسوش “البثبيثة” قالت ان يتذكر الحاضرات “البثبيثة” و البثبيثة” من مشتقات” الزميطة”و التي سبق ان تم التعرف عليها و للتذكير هي من حبوب الشعير المحمس و التوابل و الكل يكون دقيق و البثبيثة من هذا الدقيق يضاف إليها الزيت فقط تحمل رفقة الشموع مع العروس لزيارة الأولياء الصالحين من أجل المباركة حسب العادات و التقاليد.
و إنطلقت رحلة البحث عن البركات و إكتفت العائلة بزيارة سيدي بوشوشة وهو ولي صالح قريب من” المنزل ” وتقول العروس ان البركة مصدرها المولى عز و جل و لكن هي عادة من عوائدنا و تبقى النية السليمة اساس كل هناء ….
يبقى الغناء و تبقى الزغاريد اساس القصة وبنائها العميق بل و توازنها الفريد. اشعلت الشموع في الولي الصالح و بعدها اكل الجميع من البثبيثة و عاد الموكب إلى المنزل بنفس الطريقة غناء زغاريد و زهو و طرب …..
و عند الوصول إلى المنزل أعدت الأم” الزميطة” ولكن هذه المرة بالماء و الزيت تقدمت العروس و “صحفة الزميطة” في يدها اي إناء المشروب لأنها تكون سائلة ثم وضعته على رأس فتاة من الحاضرات مختارة لاتها بدينة و هذا الإختيار ليس إعطباتي بل مقصود لكي تكون العروس بعد الحجبة بدينة…. عادة جميلة و طريفة حسب كل الحضور….

هكذا إنتهت قصة الحجبة. هنأ الجميع العروس و الكل يغادر المنزل والجارة ايضا غادرت قائلتا “ربي إوصل بالسالم و إنشاء الله بالهناء” والمعنى طلب الهناء للعروسين .
وفي ايام الحجبة تدهن العروس بالطين فهو مادة ترابية مفعولها سحري من اجل بياض ناصع للعروس الجربية ….
.

رجع الجميع لمنازلهم و إستقرت “المحجوبة” في الدكانة في إنتظار اليوم الاول من الزفاف و هو” التطريفة” …………..

لمياء بن غالي ..جربة..

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com