أخبار وطنية

فاقد الشيء لن يعطيه …بيان الائتلاف الحاكم

في النقطة الثانية من بيان تنسيقية الائتلاف الحاكم تمت الاشارة الى “نيتهم” في “استئصال آفة الفساد….” كواحد من أهم العوائق التي تمنع من الاستجابة الفعلية للاستحقاقات الاجتماعية التي قامت من أجلها ثورة 17 ديسمبر 14 جانفي وهو بالضبط ما أكد عليه أغلب الفاعلين السياسيين الذين تفاعلوا مع التحركات السلمية للمحتجين و ما دعوا على أساسه الى مؤتمر وطني للانقاذ يعيد ترتيب “التوافق الوطني” على قاعدة دستور الثورة بما يحمي الانتقال الديمقراطي من كل المراهنين على هدمه و حرقه ممن يستثمرون في العنف و الدم لتصفية حساباتهم السياسية البينية و تعويض خساراتهم في “تسوية مغشوشة” لم تحقق غاياتهم و لكنها لم تفز أيضا بمساندة الفئات الشعبية التي لم تر فيها تعبيرا عن أهداف الثورة .

مقاومة الفساد لتحقيق الانتقال الاجتماعي و الاقتصادي الضامن لنجاح الانتقال السياسي هي مهمة لا يبدو الفريق الحاكم قادرا عليها بعد أن رأينا البارحة رئيس دولة لم يقدر الا على “خصمه السابق” الدكتور المرزوقي ليصفي معه حساباته الوهمية عوض أن يمتلك شجاعة فك الارتباط مع “الخصوم الحقيقيين” لتونس الديمقراطية و التعددية و المطهرة من الفساد ممن باعوا ضمائرهم للأعداء الخارجيين للثورات العربية و ممن تقاطعت أحقادهم الفكرية مع الارهاب و الفساد و رغبات رهن الدولة و مؤسساتها لاقتصاد المافيات و سياسات الاستبداد و الاستئصال الفاشي .

تعمد الغلط في العنوان الذي يصر عليه رئيس الجمهورية و بعض أبواق اعلام الداخلي و الخارجي هو دليل واضح على أن الفريق الحاكم بقصائله المختلفة ينقسم بين خائف من أو مرتهن الى لوبيات “الجريمة الاقتصادية” و “البلطجة السياسية” و هو دليل واضح على أن الفريق الحاكم أعجز من أن ينحاز الى مبادئ دستور الثورة و مبادئه التي أقرت عناوين المحاسبة و مقاومة الفساد شرطا للتنمية العادلة المتوازنة و الاقتصاد الوطني الاجتماعي و الديمقراطية الناجزة على قاعدة استقلال القرار الوطني في مواجهة مغتصبيه الداخليين و الخارجيين ….

حين يملك الفريق الحاكم برؤسائه و أحزابه شجاعة الانحياز الى دستور البلاد و أهداف الثورة المجيدة سيجدنا في المكان الذي نرابط فيه باستمرار بعيدا عن تسوياتهم المغشوشة و في تمايز كامل عن المغامرين و صناع الفتن و مخربي المسارات ….و في انتظار أن يجنحوا الى “الكلمة الوطنية السواء” فسنظل نحتفظ بحقنا في أن نلقم حجرا كل من يزايد علينا في الوطنية و الالتزام بالديمقراطية و هو أبعد من ان يستوعبها أو هو حديث عهد بادعائها ….ضد البلطجة حاكمة كانت أو خارج الحكم فهي أصل واحد تفرع الى “شقوق” ….

الحبيب بوعجيلة

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com