أخبار وطنية

عماد الدغيخ يروي شهادته عن ما بعد معركة المطار الشهيرة

العاشر من افريل سنة 2003 رحلة الخروج من بغداد الى دمشق و طريق الموت ..
لم نكن نقدر حجم المخاطر التي نحن فيها
كنا متحمسين جدا و هانت عندنا حياتنا …
الشعور السائد عن كافة الشباب هو لم يعد هناك خشية من الموت
بل كان ذلك اسمى ما نتمنى
و لكن الصحفيين و منهم الاجانب كانوا يدركون الخطر الذي يحدق بنا
نبّهون لخطورة بقائنا في فندق فلسطين
و قالوا بان العراقيين لم يعودوا كما عرفناهم
البعض فيهم يفتش عن المجاهدين العرب ليسلمهم للامريكان بمقابل مالي
البعض يقول 3000 دولار سعر الراس من شبابنا …
اذا و منذ الفجر خرج مراسل الفضائية المصرية و معه احد الفرنسيين للبحث عن وسيلة نقل تقلنا الى سوريا …
في الاثناء خرجت سيارة في اتجاه الحدود السورية لتغطية الاحداث هناك
اخذوا معهم 4 من الشباب
بقينا 15
لم يكن الجنود الامريكان مهتمين بنا و لم يركزوا معنا ..
مازالوا منتشين بالفوز المزعوم الذي حققوه …
و اخيرا جائت سيارة اجرة و معهم الصحافيين
بقي الاتفاق عن عدد الركاب و سعر الراكب الواحد
السائق لا يقدر على حمل اكثر من 10 اشخاص في سيارة طاقة استيعابها 5
طلب منا 300 دولار للفرد الواحد
مع العلم ان الرحلة العادية تتكلف 25 دولار
مشيت نحكي معاه بلهجتنا التونسية
( يا ولد عمي الواحد سيب بلادوا و خدمتوا و عائلتوا و كل الدنيا من اجل نصرتكم و انت تستغل فينا ؟؟؟ )
اجابني ( روح يا شيخ حد و ما قالك تعالى انا اشتغل على حالي … )
اتفقنا ان نعجنوا رواحنا و نصعد 13 واحد بسعر 150 دولار للفرد
بعد عناء طويل بدانا في اقناعه
كان الجنود الامريكان يراقبون الفوضى و الصياح الذي صدر عنا … ( قريب تولي عركة مع السائق )
استفسروا الامر فشرح لهم صحفي اردني باننا نريد الذهاب لتغطية الاحداث في محافظة اخرى …
اخيرا صعدنا السيارة و اغلقنا الابواب
اشتغل محرك السيارة …
و جائنا رجل مصري الجنسية ليتحدث مع السائق
( صحفي امريكي يريد الذهاب للموصل و يعطيك 2000 دولار آخذ 500 و انت 1500 …)
انقطعت انفاسنا و نحن ننتظر رد السائق الذي نزل من السيارة
كان معي شاب آخر تونسي نزلنا و عينك متشوف الا النور
كان القرار هو ان هذا المرتزق يريد اهانتنا و اذلالنا من اجل ايصالنا
الموت و لا المذلة
شدوا التونسي خنقوا و اشبعناه سبا و لوما لانه فضّل عنا امريكي الذي اغتصب ارضهم و سيهتك اعراضهم …
شعرنا ان السائق رجعلوا شاهد العقل فعاد للسيارة
و قبل الانطلاق قال لن اتحرك الا اذا دفعتم لي الاجرة !!!
نهار ازرق على جد بوه هالط***
يا ولدي خرجنا من بغداد ثم تتسلم فلوسك و نواصلوا الطريق لاننا لم نعد نثق بك
اتوكلنا على الله و الحمد لله ….
كان مكاني من قدام بجنب الباب و معي التونسي و سعودي بجنب السائق و 5 ورائنا و 5 في المان
السيارة رباعية الدفع و من النوع الجيّد..
كانت شوارع بغداد خالية الا من اللصوص و الجيش الامريكي
حالة غير عادية من الفوضى و النهب و الخلع …
صرنا قرابة الثلاث كيلومترات فوجدنا رتل امريكي امامنا
السائق قال لا يمكن لنا ان نمر و علينا العودة و البحث عن طريق آخر …
و فعلا كانت السيارات لا تمر بجانب الرتل الامريكي …
من طريق آخر نفس الشيء وجدنا رتل من المدرعات و الدبابات تسير ببطئ
هل نقوم بمجاوزتهم ؟؟
كيف ستكون ردة فعلهم لو راونا 14 شخص ملتحين في سيارة ؟؟؟؟
قال لي السائق اخرج يدك من النافذة و ارهم منديل ابيض !!!
اسكت معادش تعاودها حتى بالتفدليك يا معلم !! لاباس انت ؟؟؟
تكلم التونسي ( خلي يفرقعونا و منهزوش الراية البيضاء )
السائق قال انتم اتحبوانا نموتوا …
بقية الركاب لم ينطقوا و لا كلمة طيلة الرحلة و باهتين في اتصعصيع التوانسة …
ثم تقدم السائق رويدا رويدا نحو الامريكان و عند اقترابه بخمسين متر اخرج منشفة بيضاء و لوح بها …
كانت اسلحة المدرعات متجهة نحونا و في كل لحظة ننتظر الطلقات …
وصلنا الى نفس المستوى معهم و واصل السائق السير ببطئ..
اطلق احد الجنود رصاصتين او 3 في الهواء
كل منا نظر للبقية يتفق من اصيب ؟؟
كانت الطلقات هي اشارات للسائق كي يسرع و يتجاوز الدورية …
تنفس الجميع الصعداء …
وصلنا الى احد المدن
لم نكن نعرف اسماء تلك المدن
اتضح فيما بعد بانها الفلوجة
لم نرى غير الاهالي يحملون الاسلحة
كان الطريق يبعد عن تلك المجموعات حوالي 50 متر
بدا البعض منهم باطلاق النار نحونا و اصابوا السيارة بطلقتين
الجميع انزلوا رؤوسهم للاسفل
و كان السائق يسير بطريقة جنونية …
كانوا يضنون باننا لصوص و كانوا يحمون مدينتهم
لا اثر للامريكان في تلك المدينة
عند وصولنا الى منطقة خالية من السكان اوقف السائق السيارة ليقبض اجرته …
احد الشباب ينقصه 20 دولار
رفض المواصلة و قال بانه سيعود
اتصرفنالوا في 20 دولار
و بدات التشامية بيني و بين ولد بلادي عالسائق النذل الانتهازي
سبيناه بعد ما خذا فلوسوا و اتفقنا على ان ننتقم منه بعد الخروج من العراق …
بقية الطريق كانت كلها دوريات امنية و كل مرة نقول هنا نهايتنا
لم تستوقفنا اي دورية و الحمد لله الى ان وصلنا للحدود العراقية التي وجدناها خالية …
استغل السائق الوضع و دخل الى احد المخازن ليحمل بعض الامتعة كالزيت و اشياء اخرى وضعها فوق السيارة …
عند الحدود السورية شكوناهم ما عانيناه من السائق الانتهازي الذي لم يقدر سبب مجيئنا لبلدهم و استغلنا كاشنع استغلال …
احد الضباط قال ما فهمناه ( مكمش رجال كان متاخذوش حقكم منه )
و فعلا يهزوا التونسي بمقص و ركحنا فيه بونيا و اخذنا جميع امواله ثم اعطيناه 50 دولار على الفرد ( اي ضعف الاجر العادي ) و اتعلم يا صاحبي ما تعقبهاش على التوانسة
اشبعناه اهانات الى ان وصلنا لدمشق حيث زدناه بعض المال و زدنا ضربناه و مشى على روحو …
كانت الديوانة السورية قد سمحت لنا ب 72 ساعة للبقاء في ارضهم و يجب المغادرة قبل تلك المهلة …
حاولت البقاء اكثر لنتمكن من العودة للعراق بعد ان تتضح الامور و لكن كانت الشرطة تراقبنا بشدة حتى غادرت دمشق في اتجاه تونس …
كان والد احدى التلميذات اللي يقراو عندي يعمل كاطار كبير في المطار …
بنتوا قتلوا مسيوا مروح اليوم و رانا خايفين يوقفوه …
فعلا لم يتم ايقافي في المطار و وجدت ام السعد كالعادة تذرف الدموع …
و من الغد بدأت الزيارات الامنية و الابحاث و آكل الجوجمة المعروفة …
ملاحظة : ما اذهلني هو حسن الاستقبال الامني في وزارة الداخلية و عاملوني بكل احترام ، بل و منذ ذلك التاريخ اصبحت اعامل في المراكز و منطقة قرطاج و امن الدولة و 18 جانفي بكل احترام و معادش سبان و كلام زايد ….
————————
هذه رحلة العراق
اكتبها لا للتعريف بما صنعت …
و لكن هي اوجاع في صدري يجب اخراجها …
الحمد لله ارشيفهم تاريخنا …
و لا نلتمس الاجر من اي احد انما هي لله هي لله لا لسلطة و لا للجاه …

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com