أخبار وطنية

عبد الحميد الجلاصي القيادي في النهضة لـ«الشروق»:تحالف النهضة والنداء…صفقة مغفلين

وسف الشاهد مطالب بأن ينأى بنفسه عن الرمال المتحركة للنداء

نداء تونس عصبية جديدة بقيادات شابة مرّ غالبها بأطر حزب التجمع المنحل للتفكير في المستقبل

تعرف حركة النهضة داخلها حالة من صراع الأجنحة، بين مجموعة الغنوشي التي تدفع في اتجاه تركيز سلطة القرار داخل الحركة بين يديه، ومجموعة تدفع في اتجاه ما يسمّى «بتشاركية» القرار من خلال اعادة الاعتبار لمجلس الشورى. عبد الحميد الجلاصي أهم شخصية في مواجهة موقف جماعة الغنوشي، نلتقيه في هذا الحوار.

تونس «الشروق»:
هل انقسمت النهضة الى أجنحة وتيارات بعدما كان الجميع يعتقد أنها محصنة من التشقق؟
لا أستطيع الا ان أعبر عن رأيي الخاص، ما يحدث الان داخل حركة النهضة هو حالة مخاض داخل المؤسسات وعلى هامش المؤسسات فهي نقاشات ثنائية وثلاثية عفوية لم ترتق بعد الى ان تتبلور في شكل تيار، قد يكون ذلك وان حصل فمن خلال تعديلات في النظام الداخلي للحركة تسمح بتنظيم التنوع داخل الحركة وهذا من توصيات المؤتمر العاشر وهكذا قد ننتقل به داخل حركة النهضة من ثقافة حركيّة غلّبت لأربعين سنة معنى الاجماع او التوافق الى ثقافة حركيّة جديدة تعترف بالأقلية وتضمن حقوقها وتنظم مساهتمها في صناعة القرار وهذا أحد معاني الحداثة في الحياة الحزبية وهذا هو الذي يصون وحدة الحركة، اذ ان الاستقالات أو الانشقاقات إنما تحدث عندما تضيق فضاءات الأحزاب عن احتواء التنوع وتوجيهه.
هل أنتم راضون عن تحالفكم مع نداء تونس لادارة الدولة؟
في ما يخصني فإنني اعبر عن انشغالي بالأوضاع داخل البلاد وانطلق من عقلية بنائية، انا مع حكومة الوحدة الوطنية ولكن أرجو ان تكون حكومة وحدة وطنية بالفعل متجهة الى تنفيذ وثيقة قرطاج وليس تجميعا للتناقضات لكل منها اجندتها الخاصة، فيتحول الصراع الايديولوجي والسياسي الى داخل الفضاء الحكومي.
المؤشرات الاخيرة فيما يتعلق بالتسميات، تدعو الى قدر من الانشغال خاصة بعد تركز السلطة برئاساتها الثلاث في يد حزب واحد وخاصة بعد بروز شبهة تسوية وضعية الحزب الاول من خلال الترضيات والتموقع في الدولة بما يعيد الى الاذهان صورة حزب الدولة، لنكن صرحاء منذ انتخابات 2014 عانت الحكومة تناقضات وصراعات الحزب الاول، البلاد لم يعد بامكانها ان تتحمل صراعات اي حزب من الأحزاب.
حكومة السيد الشاهد مطالبة بالنجاح ويجب ان نعينها على ذلك ويجب ان يسعى رئيسها الى ذلك ولكن هذا مشروط بمجموعة مداخل احداها ان ينأى بنفسه عن الرمال المتحركة للنداء كما ان الأصدقاء في نداء تونس مطالبون بايجاد اليات عقلانية ديمقراطية تعين الحكومة على النجاح بدل ان تتسبب في تصدير مشاكلها في داخلها حينها لن يسامحنا الثوار، أكاد أقول ان حكومة الشاهد هي حكومة الفرصة الأخيرة وغير مسموح لنا ان تفشل، كيف تعين النهضة على إنجاح حكومة الشاهد، ان تتحمل مسؤوليتها مجددا ولكن ايضا ان تكون صريحة مع شريكها الأبرز، الشراكة تحتمل التنافس، ولكنها تفترض ايضا قدرا من الثقة ولا يمكن لحركة النهضة، وذلك من مصلحة البلاد، ان تتحمل صفقة مغفلين بيننا وبين نداء تونس،
نتفهم الأوضاع الداخلية لشريكنا بل مستعدون للقيام بأدوار للمساهمة في حلها بطريقة عقلانية ولكننا لن نسامح أنفسنا امام التاريخ ان عدنا لتجربة حزب الدولة او حزب الادارة.
حركة النهضة جزء أساسي من الائتلاف الحاكم، كيف تنظرون كمجموعة الى مسألة حكومة الوحدة الوطنية والتوافقات حولها؟
لنكن صرحاء، حكومة السيد الشاهد، في المصرح به هي حكومة وحدة وطنية بمعنى انها تتجه لتوفير قاعدة واسعة من أجل مجموعة من الاولويات الوطنية عددتها وثيقة قرطاج، هل حقيقة الامر هي هذا المصرح به فقط أم هناك خلفيات اخوى؟
هناك ما يدعوني الى التساؤل، أرى أنه من خلفيات تشكيل هذه الحكومة اعادة تشكيل نداء تونس والخروج من الوصفة السحرية للحظة التأسيس أي فكرة الروافد الى إيجاد عصبية جديدة بقيادات شابة مرّ غالبها بأطر حزب التجمع المنحل للتفكير في المستقبل، الانتخابات البلدية اولا وربما ما يليها من محطات لاحقة، لكن المشهد هذا في جانب تقوية نداء تونس، ولكن لا استبعد ايضا ان تكون احدى الخلفيات هي أضعاف النهضة من خلال إبراز فشل زعيمها راشد الغنوشي في تحقيق مكاسب ومن ثمة تغذية الصراعات داخلها بين ما يحلو للبعض ان يسميه صقورا وحمائم، نعم نحن أمام تباين في ادارة الخط السياسي داخل النهضة ولكن لنا من الذكاء ما يمنعها من السقوط في التناول الداخلي اذ ان وحدة النهضة احدى ضمانات الاستقرار السياسي في البلاد، ولذلك نحن حريصون على الاعتراف بهذا التنوع او الاختلاف مع ضبط سقف أعلى له مع عدم السقوط في مخططات اللعب داخل البيت النهضوي.
إذن اعبر عن انشغالي، ولا استبعد ان يكون الخريف ساخنا اجتماعيا، وكلنا نعرف ان سنة 2017 ستكون صعبة على الصعيد المالي لذلك مطلوب ان نحول التشكيلة الحكومية الحالية الى حكومة وطنية حقيقة وان نحوِّل الالتقاءات الظرفية بين مكوناتها الى التقاء استراتيجي حول مشروع وطني ولا يكون ذلك الا بتحييد الفضاء الحكومي عن تقلبات وهشاشة وصراعات المشهد داخل الأحزاب وبينها.
أنت من القيادات الأساسية في حركة النهضة ، لماذا تم استبعادك من المكتب التنفيذي؟
قبل المؤتمر بعدة أشهر صرحت اكثر من مرة ان المؤتمر هو فرصة لمناضلي الحركة لمحاسبة المسؤولين والهيئات والمؤسسات كما انه ايضا فرصة للمناضلين لمراجعة مسيرتهم والبحث عن أفضل السبل والتوقعات لإفادة احزابهم وبلادهم، شخصيا بعد أربعين سنة من العمل الحزبي وبعد ثلاثين سنة من النشاط في المكتب التنفيذي لحركة النهضة رأيت من الانسب ان اختار موقعا ثانيا للفعل والتأثير، هذا الخيار يترافق مع اعتبارات اخرى منها ضرورة فتح المجال لأجيال جديدة لتأخذ فرصتها اضافة الى تحفظاتي على الخيارات القيادية في طريقة تسيير وأداء الحركة سواء ما تعلق بالتصرف في الموارد البشرية او في ادارة الخيارات السياسية وقد عبرت عن هذا ايضا في جلسات الشورى قبل المؤتمر وايضاً في جلسة 22 ماي في المؤتمر. الان أجد نفسي مرتاحا في موقعي الجديد بمجلس الشورى علما وأني كنت فاعلا أساسيا في صياغة خيارات المؤتمر سواء ما يتعلق بالرؤية السياسية القائمة على التوافق والتشارك والبحث عن أوسع المشتركات الوطنية الممكنة او في ما يتعلق بالخيارات الهيكلية اما مع الدولة والمجتمع او مع ما أسميه سياسة الانتشار للموارد البشرية او ما أطلقنا عليه خيار التخصص وما يحلو للبعض تسميته خيار الفصل بين الدعوي والسياسي، أودّ الاشارة أيضا أن هذا الخيار لا يعني التفصّي من تحمل مسؤوليتي في نتائج مسار الحركة من الثورة الى المؤتمر العاشر من خلال المواقع المتقدمة التي احتللتها.
تحدثت عن تحفظات على خيارات قيادة الحركة في الموارد البشرية وفي اداء الحركة وفي التصرف في المواد البشرية، ماالمقصود بذلك تفصيليا؟
في ما يتعلق بالخيار السياسي فأنا اؤمن بالتشارك والتوافق وأؤمن ان مرحلة الانتقال تتطلب كتلة تاريخية سياسية واجتماعية تتحملها وتديرها ولكن خيار البحث عن مشتركات لا ينفي الصراع والتنافس للأسف ادارة حركة النهضة لخيار التوافق تعطي انطباعا بنوع من التذيل وليس الندية تجاه نداء تونس مما ادّى الى نوع من الاختلال في المشهد الحزبي بل الى انحراف خطير في النظام السياسي ينزاح به عن دستور الجمهورية الثانية اضافة الى جعل الدولة مرتعا لتسوية صراعات داخل بعض الأحزاب.
أما في ادارة الموارد البشرية احدى مكامن قوة النهضة انها تعج بعشرات الطاقات ذات الخبرات الواسعة من رؤساء حكومات ومؤسسين في المجلس التأسيسي ونواب وكوادر نضالية واسعة ولكن منهج التصرف فيها يوحي بنوع من الفراغ والاستثمار الأدنى في هذه الموارد منا يدعو الى الانشغال حول مستقبل النهضة ومشروعها.
ولكن إضافة إلى ذلك تم استبعاد العديد من القيادات التاريخية للنهضة لفائدة الغنوشي؟
من ناحية القانون الأساسي رئيس الحركة يمارس صلاحياته اما من الناحية السياسية هناك مجموعة من القيادات التاريخية طُرِح عليها الانضمام الى المكتب التنفيذي وقدرت إفادتها للحركة وللبلاد من هذا الموقع. وآخرون عُرِض عليهم لكنهم قدروا عدم الانضمام لاعتبارات متعددة هم المعنيون بها، والبعض الآخر اختار منذ البداية موقعا خارج المكتب التفيذي، وأنا من هذا الصنف الأخير.
الأمر ناتج عن تقديرات في اختيار المواقع المستقبلية للأشخاص او ناتج عن تحفظات حول الخيار القيادي المختار من المؤتمر.
ألستم أمام وضعية تغوّل للغنوشي وجماعته من خلال احتكاره القرار داخل الحزب، ولماذا لا تدفعون في اتجاه أن يكون مجلس الشورى هو المرجع في ذلك؟
أودّ التأكيد أنني شخص يؤمن بالشرعية، فالممارسة الديمقراطية داخل النهضة قد تشوبها بعض الإخلالات من هذا الجانب أو ذاك ولكن لا تصل إلى درجة التشكيك في شرعية المؤسسات، اعتبر ان المكتب التنفيذي للحركة ممثلا لها وهو قيادتي ولكن في الوضع الديمقراطي نحكم عليه من الزاوية الشكلية أي زاوية الإفراز وهي سليمة اي مستجيبة لمقتضيات القانون الأساسي ومن زاوية الاداء وسيكون للهياكل والمناضلين دور في تقييم هذا الاداء والمحاسبة عليه.
مجلس الشورى مؤسسة مركزية لها دورها في إحداث التوازن من خلال تنشيط هيئاتها ولجانها الرقابية لازالت تسعى لبناء ذاتها ولها مجال كبير للتطور في مناهج العمل وقد نكون في حركة النهضة بصدد صياغة ثقافة حركيّة جديدة تؤدي الى تشكيل حساسيات او تيارات داخل المؤسسة بما يضفي عليها حراكا اكبر ويؤدي الى قيامها بدورها الأساسي في تحديد السياسيات والخيارات والمحاسبة عليها.
الوضع الان غير مرضي، من زاوية النسق العام ومسك الملفات ولكنه سيتحسن خلال الأسابيع القادمة، من خلال طرح النظام الداخلي للمؤسسة وثمّة أفكار جيدة ومن خلال التطرق الى ملفي الوضع الداخلي ومتابعة الاداء السياسي.
كيف تم حسم الصراع بين خيار إعطاء السلطة للمكتب التنفيذي وخيار إعطاء السلطة لمجلس الشورى؟
في حركة النهضة، قبل المؤتمر وأثناءه كان هناك تدافع بين خيارين في فلسفة القيادة خيار يؤكد على ضرورة التوازن داخل المؤسسة التنفيذية وداخل المؤسسة الشورية وبينهما وخيار ثان يؤكد ان المؤسسة التنفيذية يحكمها الانسجام وان التوازن يحدث من خلال مجلس الشورى، كلاهما ديمقراطيان ونجد لهما تطبيقات في الأحزاب السياسية، المؤتمر أقر الخيار الثاني ويجب الانضباط لمقتضياته.
الآن المطروح هو تفعيل المؤسسة الشورية لإحداث التوازن لان التوازن شرط ضروري لأي حياة ديمقراطية،
هل هذا يعني أن النهضة فاقدة للتوازن حاليا؟
الان لا وجود لتوازن لان المؤتمر أقر خيار تغليب السلطة التنفيذية في الحزب على السلطة التشريعية والرقابية، يعني بالنتيجة أقرّ سلطة المكتب التنفيذي على حساب مجلس الشورى.
التوازن داخل النهضة مختل بسبب عدم تفعيل المساحات والفضاءات والصلاحيات التي تكون لمجلس الشورى وهو ماسيتم الاشتغال عليه في الاسابيع القادمة.
هل هناك مشروع للانفتاح على التيارات غير الليبرالية، وبمعنى هل تحالفكم مع نداء تونس هو تحالف استراتيجي أم اقتضته المرحلة؟
الكتلة الحقيقة التي تحدثنا عنها تتحقق بنوع الحوار في الجانب المضموني واتصور ان الخط السياسي لحركة النهضة لا يجب ان يقتصر على شريكنا الأساسي نداء تونس بل ان يتوسع الى الساحة الوسطية او الى الساحة اليسارية ولذلك ادعو رفاقنا في الجبهة الشعبية الى الخروج من اليسار الايديولوجي الى اليسار الاجتماعي وحينها سنجد بيننا مشتركات كثيرة كما ادعو الى تكثيف المشاورات وتمكين العلاقات مع الاتحاد العام التونسي للشغل وتوسيع الحوارات المضمونية لنجد قاعدة اتفاق في الوسط تحمي طبقتنا الوسطى من الاهتراء، اذ ان اهتراء الطبقة الوسطى هو تهديد للتجربة السياسية برمتها بما في ذلك في المكسب الأساسي الوحيد المتحقق الى حد الان وهو الحريات والديمقراطية.
في علاقة بالموقف الدولي، كيف تتعاملون مع موازين القوى الجديدة؟
اعتقد ان هناك صعوبات متأتية من المحيط الإقليمي ويجب ان نتأقلم معها اما بالنسبة الى الأطراف الدولية فكلما وجدت تماسكا وتضامنا يوفر وضوح الرؤية واقتدار من الاستقرار الا وكانت متعاونة او على الأقل غير معرقلة.

حاوره: منجي الخضراوي

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com