أخبار وطنية

طارق الكحلاوي يعلق على مصادرة محاصيل اهالي جمنة من قبل الدولة

ما حدث في قرية صغيرة في اقصى الجنوب التونسي، ولاية قبلي، هذا الاسبوع كان تمظهرا عمليا للهوة … اذ قرر هذا الاسبوع كاتب الدولة للاملاك العقارية في الحكومة الجديدة منع بيع منتوج جمعية تقوم بانتاج التمور في قرية جمنة (ولاية قبلي). غابة التمور ملك للدولة وكانت على سبيل الكراء بناء على المحسوبية قبل الثورة، لكن بعدها قرر اهالي القرية التحوز عليها واستغلالها بشكل فعال وبما ادى لتسجيل ارباح مهمة استفادت منها البنية التحتية للقرية تحت ادارة جمعية تشاركية مثلت نموذجا للاقتصاد التضامني الاجتماعي في مستوى محلي.
وقام موقع “نواة” بتقرير اخباري وضح خلفيات القضية. حيث نقل ما يلي: “يوم 12 جانفي 2011، في عزّ الانتفاضة الشعبيّة ضدّ نظام بن علي ، توجّه العشرات من سكّان مدينة جمنة إلى ما يطلقون عليه ’هنشير ستيل’ (نسبة إلى الشركة التونسيّة لصناعة الحليب المعروفة اختصارًا بـ’ستيل’) وسيطروا عليه، ليضعوا بذلك حدًا لـ “المظلمة التاريخيّة” بحقّهم. فإلى حدّ ذلك التاريخ، كانت الدولة تُسوّغ الهنشير (كلمة مجهولة الأصل وتعني الضيعة الشاسعة)، الواقع على أطراف مدينتهم، على وجه الكراء إلى مستغلّيْن اثنيْن. نجح أبناء المدينة بسرعة في استعادة “أرض الأجداد” التي طالما حلموا باسترجاعها. استقدم المتسوّغان، اللذان يتّهمهما أبناء المدينة بالفساد وبالاستفادة من محاباة السلطة السابقة، الجيش من ثكنة ?بلّي ليعيد لهما “أرضهما”. إلاّ أنّ القيادات العسكريّة خيّرت عدم مواجهة المئات من أبناء المدينة الذين اعتصموا قبالة الهنشير طيلة ستٍ وتسعين يومًا دعمًا لقرار استرجاع الأرض”.
واضاف: “نجحوا منذ استرجاعهم الضيعة في الترفيع من انتاجيّتها. بل وضاعفوا الأرباح السنويّة، التي كانت بمعدّل 450 ألف دينار سنويًا، حسبما أفادنا به السيّد محسن المزغنّي، أحد مساعدي المتسوّغ السابق رضا بن عمر بشركته للمقاولات، لتصل إلى 1800 ألف دينار بالنسبة لموسم سنة 2014. وذلك حسب ما ورد في تقرير مدقّق الحسابات الخارجي الذي تكلّفه جمعيّة الدفاع عن واحات جمنة سنويًا بمراقبة تصرّفها المالي في الضيعة… الجمعيّة تصرف جزءًا هامًا منه في تمويل مشاريع تنمويّة لصالح أبناء المدينة. ومن أهمّها، كما عدّدها السيّد علي حمزة أمين مال الجمعيّة: بناء سوق مُسقّف وسط المدينة؛ بناء وحدات صحّية وتهيئة جزء من الساحة في المدرسة الابتدائيّة الكبرى بجمنة؛ بناء قاعة مطالعة وقاعة للأساتذة في مدرسة النجاح الابتدائيّة؛ إنجاز ملعب حيّ؛ دعم للمساجد وللمدرسة القرآنية، دعم مالي لمركز المعاقين المتخلّفين ذهنيًا؛ دعم المهرجان الثقافي والاعتناء بمقبرة المدينة”.
كان هدف كاتب الدولة الجديد هو تسجيل “هيبة الدولة”. لكن ما قام به عمليا استئساد على مشروع مواطني يتم في اطار شفاف ويفيد الناس.
تطبيق القوانين احد اسس الديمقراطية، لا ريب في ذلك. لكن القوانين ليست مسطرة مجردة. هي تعبير عن سياسات ورؤى. عندما يصبح تطبيق القانون بشكل فج مانعا للتنمية واداة لاعادة رسكلة الفساد واحباط معنويات المبادرات المواطنية الخلاقة، يصبح تطبيقه من الناحية الرمزية هو الجريمة وليس خرقه هو الجريمة. وهنا تحديدا تأتي اهمية السياسة بوصفها فن تقدير المصلحة.
عوض مصادرة محاصيل ضيعة “ستيل جمنة” يتعين على الحكومة ايجاد صيغة تجمع بين تطبيق القانون وتقنين مبادرة اقتصادية واجتماعية ناجحة. يمكن تحقيق ذلك بتحويل الجمعية الى شركة واعلان عروض طلب للكراء بمواصفات تعطي اولوية للشركات المكونة من المواطنين اصيلي القرية وايضا للخبرة. والحقيقة اي حكومة جادة في التنمية والتشغيل خاصت في سياق الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه تونس يستوجب اساسا الاستئناس بهذه التجربة في التنمية المحلية وتشجيعها ولما لا اصدار قانون يعطي حوافز للبنوك لاعطاء الاولوية في تمويل المشاريع الصغرى والوسطى لمشاريع تشاركية من هذا النوع.

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com