أخبار وطنية

دعاء لطفي براهم: ربي احفظني من السياسيين والامنيين اما الصحافيين والمدونين فهُم أرحم بي

كتب الصحفي نصر الدين بن حديد
دعاء لطفي براهم: ربي احفظني من السياسيين والامنيين اما الصحافيين والمدونين فهُم أرحم بي…
طوال تاريخ البشرية ومنذ وجود الحرف وصناعة السلاح، لم ينتصر الثاني على الاول ابدا وإن نال الأوّل من الثاني جراحا وحبسا وحتى الاغتيال والتصفية.
لذلك منذ اعلن وزير الداخلية لطفي ابراهم ان وزارته تمارس التصنت على الصحفيين على اعتبار ان الاعتراف بحالة واحدة تعني شمل الجميع بالممارسة، وبعد ان هدد الوزير المدونين بالويل والثبور، فهو اعلن الحرب على جبهتين. واحدة تقدر لخطورتها على الاطاحة بأي كان.
يكفي الاطلاع على ما يجري في العالم ويكفي قراءة التاريخ. تاريخ تونس زمن بن علي، والتاريخ والأحداث منذ تهريب هذا الطاغية إلى السعودية.
لم يفهم لطفي براهم بحكم تكوينه المتراوح بين العسكري والامني، ان التصىريح يتجاوز “الجمل المفيدة” (كما هي التقارير الامنية والعسكرية) لتكون وفق “جدلية التلقي” محكومة بالظرفين المكاني والزماني وخاصة بهوية المتلقين وعلى الأخص هواهم (ضمن المعاني العديدة للكلمة).
بالنسبة للصحفيين، لا تكمن المسالة في ممارسة التصنت ولا في عدد من يتم التصنت عليهم، بل في إعلان الأمر في لهجة المفاخرة والانجاز.
جميع اجهزة العالم تمارس التصنت متراوحة (بحسب درجة الديمقراطية) بين حلاله وحرامه، لكن لا وزير فاخر بالأمر واعتبره ضمن “المنجز” الأمني. لذلك كان على لطفي براهم ان يراقب لسانه أو على الاقل ان يعد نصا مكتوبا يشارك في تحريره من يفقه في تحبير مثل هذه التصريحات بان يضع فيها ما يرفع من شأن الوزير لا ما يورطه ويجعله في موقف مجاني لا فائدة منه ولا نفع.
اما بخصوص المدونين، لا احد يملك ذرة عقل واحدة ولا احد بملك ذرة اخلاق واحدة، يقبل بنصوص تتجاوز العرف الأخلاقي او تهين كرامة أي كان.
لطفي براهم في تهديده باللجوء إلى القانون طرح نصف المعادلة وقدم نصف الحل، وفي الحالتين جاء كلامه اخطر (على ذاته) من الصمت والتزام السكوت.
يعلم لطفي براهم ويدري ان تحويل القوانين (اي تطبيقها مع التهديد بالحزم والصرامة)، يجعل منها (مهما كانت النوايا وصدق التعاطي) أدوات قمع ووسيلة لممارسة الطغيان.
بالمعنى الطبي لطفي براهم يأتي كمن اراد معالجة الالتهابات وتسكين الاوجاع، دون معالجة الاصابة ذاتها، بدءا بطرح سؤال: “ما الذي يدفع (من منظار الوزارة) أعدادا من المدونين إلى ممارسة العنف اللفظي ومهاجمة شخص الوزير ووزراء اخرين” ؟؟؟
أثناء احداث الضواحي مرة في باريس دفعت وزارة الداخلية مالا إلى CNRS ليذهب إلى الشباب الغاضبين، بل من يمارسون العنف، ليس للتجسس عليهم بل لفهم سبب هذا الكره وما يقف وراء هذا العنف، لأن وزارة الداخلية في فرنسا (حينها) تعلم وتدرك وهي على عين اليقين أن لغة “بكلّ حزم” قد تملأ السجون (كما يجري في تونس) لكنها تزيد القلوب كرها للدولة ومن ثمة ترفع من منسوب العنف الذي يهدد الامن العام ويهدد السلم الاجتماعي.
كلمات إلى لطفي براهم:
أولا: لا احد يملك قدرة التشكيك في النوايا، لكنك جانبت الصواب تماما على مستوى شكل الخطاب ومحتواه. كان عليك الاستعانة بخبراء وليس مخاطبة الرأي العام كما يتم مخاطبة امنيين في ثكنة…
ثانيا: هذا الأمني الذي تفوه بفحش الكلام تجاه الصحفيين ياتي ورطة في رقبتك وإن ادعى أنه في خدمتك، فما انت فاعل به امام راي عام تونسي وخاصة دولي يرى ويعتبر تونس مهد الديمقراطية ومنبت حقوق الانسان عامة والصحفيين خاصة.
ثالثا: (نصيحة لوجه الله) لا تنم سوى بعين واحدة واحرس جوانب كرسيك، فمن يتربصون بك من وزارتك كُثُرٌ (انت أعلم بأكثرهم)، وكذلك (وأنت تعلم علم اليقين) ان الشاهد لن يؤسفه رحيلك. في حين أن الباجي لم يضح منذ دخوله السياسة سنة 59 (اي قبل ولادتك) سوى من اجل اهل بيته. وانت وإياه من عائلتين متنافرتين منذ سيطرة “ابن جهتك” بورقيبة على ملك “أجداده” بالإنتماء”…..
أقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولك ولجميع القراء، والله شهيد اني لا ابغي سوى النصيحة لوجه الله…

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com