أخبار وطنية

ثورة ثانية أم ” منامة عتاريس ” ؟

ثورة ثانية أم ” منامة عتاريس ” ؟
قيل لا ينجز جيل واحد ثورتين ، و من فاتته ثورة فلينتظر دورة حياة جديدة مع أجبال جديدة
قلنا الثورات لا تحقق أهدافها لحظة اندلاعها ، هي لحظة فارقة تبقى مفتوحة على انتظارات تحقيق أهدافها ، الثورات مسار مفتوح و ليست حدثا طوفانيّا يصنع انبعاثا جديدا ، ليست معركة صفرية ينهزم فيها الباطل و ينتصر الحقّ ، بل هي مسار مقاومة بين قديم يتخلخل و جديد يتموقع و كلاهما يقاوم لفرض خياراته و شروطه و إرادته في المشهد الجديد ،
هي مقاومة من نوع خاصّ تحتاج خطّة نضالية خاصّة من طرف أنصار الجديد : الاشتغال على أن يكون ميزان القوى لصالح تحويل مطالب الثورة إلى واقع متعيَّن في مؤسسات وقوانين و إجراءات و سياسات ، من شأن كلّ ذلك أن يفكّك بشكل تدريجي و لكن جذري و عميق المنظومة القديمة التي تقاوم للمحافظة على مصالحها و مواقعها القديمة من خلال الاندماج و التسرّب و اختراق مسار الثورة و احتوائه ،
من استشعر الغبن أو مرارة مراوحة الثورة مكانها في ما بتعلق بالمسألة الاجتماعية فليعلم أنّ الثورة قائمة ولا تزال في حاجة إلى الى التضحيات و النضالات و الابداع و الخيال و الحلم والحراك الميداني و مراكمة الشروط الموضوعية لتوسيع دائرة الوعي و الإيمان و الفعل لصالح قوى التجديد ، ضدّ قوى الالتفاف و تمييع الثورة و إفراغها من معناها ، و بذلك يحقّقون ” منامة العتاريس ” التي تسكنهم
لا نحتاج إلى ثورة ثانية ربما تتلوها ثالثة و رابعة ، كلّ ثورة تلعن أختها و تسفّهها و تعيدنا في كلّ مرّة للمربّع الأوّل ، ولا يحتاج شعب أنجز ثورته إلى إتباعها بثورة كلّما أحسّ أن ثورته أبطأت في تحقيق أهدافها ،
الثورة مسار وكلّ لحظات المسار الثوري ثورات تفعل فعلها بقدر إصرار من يقف وراءها و إيمانهم بطاقة الثورة على تحقيق الأهداف التي من أجلها قامت : توسيع دائرة أنصار الجديد و تفعيل دورهم و تنسيق فعلهم المنظم المهيكل سواء كانوا نخبا أو أحزابا أو جمعيات أو حراكا اجتماعيا لفرض شروط الثورة على من وقع التفويض لهم تفويضا مشروطا للحكم ،
ارتخاء الثوار و يأسهم و إحباطهم و ارتكاسهم و انهيار معنوياتهم هو الثورة المضادّة ،
الدّاعون لثورة ثانية و من اعتبروها ” منامة عتارس ” جميعهم يفكّرون خارج سَنَن التاريخ ، بينما الثورة قائمة على الأرض في قلب التاريخ و الجغرافيا فاتحة ذراعيها لمن يعانق شوقها لتمهيد بقية مسارها و شقّ مسالكها من أجل تحقيق العدالة الاجتماعيّة و القطع مع سياسات التفاوت الجهوي و الاجتماعي و الطبقي ،
ما يحدث في عدد من الجهات المحرومة من حقها في الكرامة الاجتماعية و التنمية منذ عقود، هو صدى لنداء الثورة الأوّل ” التشغيل استحقاق يا عصابة السراق ” أي التنمية العادلة و مقاومة الفساد : محوران يمكن أن يكونا عناوين بارزين للمحطّة الحالية لمسار الثورة تُعبّأ من أجلهما الطاقات و الإرادات المتجردة من كل النوازع الايديولوجية و الحزبية والذاتية و النفعية الضيقة و السلطويّة ،
الثورات لا تؤتى إلا من داخلها فلتحرص كلّ فئة قلبها على الثورة و على أهدافها و على الشهداء و الجرحى الذين ضحوا من أجلها و على الشعب الذي ينتظر قطف ثمارها ، فلتحرص كلّ فئة على أن لا تؤتى الثورة من قبلها و أن لا تراهن على التّأويلات و لباقة الخطاب المستعمل لتبرّئة كل جهة فكسب الناس معروض أمام التاريخ ، و التاريخ أصبح لديه أكثر إمكانات منهجيّة لقول ما هو أقرب للحقيقة التاريخية

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com