تونس شبعت نصائح ... و تريد مساعدة اقتصادها | www.tunisialeaks.net
أخبار وطنية

تونس شبعت نصائح … و تريد مساعدة اقتصادها

بقلم الاستاذ بولبابه سالم

كتبت كثيرا عن هذا الرئيس الشاب الذي قلب الطاولة على الطبقة السياسية التقليدية في فرنسا ، ماكرون متحرر من قيود الارث الاستعماري الفرنسي لذلك كان موقفه من استعمار الجزائر مختلفا عن اسلافه و اعترف بقسوة الجرائم التي ارتكبتها فرنسا و اعتذر عنها خلال الحملة الانتخابية .. تدخل لانقاذ سعد الحريري من ال سعود و يطمح الى بناء اوروبا جديدة .. اليوم يزور ماكرون تونس و قبلها زارها اردوغان و سيزورها رؤساء اخرون ، و العلاقات مع الدول تحكمها المصالح لا المراهقات الايديولوجية و النزوات الشخصية ، تونس تحتاج الى الانفتاح على بلدان عديدة لتنويع معاملاتها التجارية و فتح افاق جديدة مثل البرازيل و روسيا و ماليزيا و تركيا و الصين و جنوب افريقيا ، ما شدني في كلمة ماكرون امس هو حديثه عن الثورة الثقافية و المساواة وهي مسائل داخلية تونسية و كانه يغمز الى اللغط الذي احدثته لجنة الحقوق الفردية و الاجتماعية برئاسة بشرى بلحاج حميدة .

من البديهي ان فرنسا تحفظ مصالحها عن طريق نشر قيمها وطابورها الخامس في تونس يسيطر على مراكز النفوذ الثقافي و الاقتصادي و الاعلامي حيث تتدخل في تعيين الموالين لها في المواقع الحساسة ، اما الولايات المتحدة الامريكية فهي تحفظ مصالحها الاقتصادية عبر الضغط و الترهيب و المسالة الثقافية لا تعنيها كثيرا بينما يحفظ الدب الروسي مصالحه بطائرات السوخوي و البراميل المتفجرة.

هناك 500 الف تونسي في فرنسا وهي الشريك الاول لتونس على المستوى الاقتصادي و قادرة على مساعدة تونس لتجاوز الصعوبات الحالية لكن فرنسا لا تفعل ذلك و تكتفي بمساعدات هزيلة لا تليق بدولة كبيرة . و الحقيقة ان تونس شبعت نصائح في الديمقراطية و حقوق الانسان و ما قاله الرئيس الفرنسي خلال لقائه بالسيد الباجي قايد السبسي حول المسالة الثقافية لم يراعي خصوصيات المجتمع المضيف ، فتونس في حاجة الى مشاريع ضخمة و تمويلات لانقاذ اقتصادها و مواصلة انتقالها الديمقراطي الذي قال ماكرون انه يدعمه.

و ما يتجنب الكثير من سياسيينا الخوض فيه لاسباب يطول شرحها ان العلاقات الاقتصادية التونسية الفرنسية في حاجة الى مراجعة بعض الاتفافيات المذلة التي يعود بعضها الى ما قبل الاستقلال ، و مراجعتها قادر على توفير الكثير من الاموال لاقتصاد بلادنا خاصة اتفاقيات الملح و الفسفاط و البترول . تونس بلد صغير و يمكن ان يشكل نموذجا مثلما كانت ثورته نموذجية ، لكن المنجز الاقتصادي و الاجتماعي مازال دون المنتظر لذلك بقيت الحركة الاجتماعية متواصلة ، و فرنسا قادرة ان مساعدة تونس كثيرا لو توفرت الارادة .

ماكرون رئيس شاب و له طموحات لقيادة اوروبا ، و بقيت تونس نقطة الضوء الوحيدة و تحتل المرتبة الاولى في مجال الحريات و الديمقراطية على المستوى العربي . كل شيء مرهون بتغيير نظرة الفرنسيين الى تونس لان نجاح تونس كبلد فرنكفوني سيحسب نجاحا لفرنسا ،، دون ذلك يبقى مجرد شعارات و جمل انشائية لن تعالج مشاكل تونس ،، طبعا اقول ذلك تعليقا على ما رافق زيارة ماكرون الى تونس ، لكن تبقى سواعد ابنائنا هي الضامن لاستعادة عافية بلدنا.
كاتب و محلل سياسي

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com