أخبار وطنية

بن حميدان: التدوينة كانت قاسية ومستفزة وهو عمل مقصود للاعتبارات الآتية

كتب وزير أملاك الدولة في حكومة الترويكا السيد سليم بن حميدان ردا على الإنتقادات التي وجهت له بعد قوله للباجي قائد السبسي “مكانك نادلا في حانة وليس رئيس دولة ” ما يلي:

إصرار وإمضاء
تعقيبا على حملة هوجاء

أثار ما دونته اخيراً حول تصريح رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في البحرين لوما ونقدا من طرف عديد الاصدقاء بقدر ما أثاره من تنويه وإعجاب.
تفاعلت مباشرة مع عديد التعليقات التي أجمع فيها أصدقاء مع خصوم على ضرورة تنزيه رئيس الجمهورية عن التجريح والاستهزاء باعتباره منصبا علويا يجب احترامه وصون هيبته خاصة اذا كان منتخبا بالاقتراع العام الحر والمباشر.
لهؤلاء جميعا أوجه مقالي هذا تعميقا للجدل حول الموضوع وطلبا للتفاعل بما فيه مصلحة الثورة والديمقراطية الناشئة في بلادنا.
أود التذكير بدءا، الى أن التدوينة كانت قاسية ومستفزة وهو عمل مقصود للاعتبارات الآتية :
اولا- لان تصريح رئيس الجمهورية، موضوع التدوينة، هو من الخطورة التي ترتقي، في دوافعها وتداعياتها، الى درجة الجريمة السياسية بل الخيانة الوطنية الموجبة للمساءلة البرلمانية وسحب الثقة والمحاكمة القضائية بعد رفع الحصانة فكان لزاما، ومن منطلق المسؤولية والشعور بالخطر الماحق، لفت انتباه الرأي العام عبر تحريك وسائل الاعلام التي تعودنا تحركها بالإثارة والاستفزاز
ولسائل أن يسأل : هل التصريح على هذه الدرجة من الخطورة التي تبرر قساوة الرد ؟
للإجابة عن هذا السؤال تكفي العودة الى نص التصريح الذي يؤكد فيه صاحبه ان سبب تعثر التجربة التونسية وتفشي الارهاب هو تجربة الاسلام السياسي في الحكم !
لن نحتاج الى ذكاء كبير لكي نفهم ان مقصوده بالإسلام السياسي في تونس هو حركة النهضة وان التجربة المعنية هي تجربة الحكم الائتلافي اي حقبة الترويكا التي اشترك فيها حزب حركة النهضة في الحكم مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من اجل العمل والحريات.
كما لن نحتاج الا لقليل من الذكاء والفطنة لكي ندرك ان المطلوب من التحريض هو إقصاء هذا الطرف المفسد لجمال التجربة والمهلك للبلد (في نظره طبعا)
وتتضاعف خطورة التصريح عندما نضعه في سياقاته الاقليمية والدولية حيث بلغ التحريض والتأليب والإقصاء والحقد والقتل والحرق ضد الاسلام السياسي وقياداته وأنصاره درجات قياسية توّجها التصريح الاخير لوزير عدل حكومة الانقلاب الصهيوني في مصر والموجب للملاحقة القضائية امام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة التحريض على ارتكاب جرائم ضد الانسانية !

ثانيا- لان التصريح المذكور ورد في صحيفة اجنبية، وفي بلد يتعرض فيه الاسلام السياسي (بجميع تعبيراته المذهبية الشيعية والسنية) الى صنوف من الاضطهاد والملاحقة والتعذيب والتهجير تضمنتها تقارير المنظمات الحقوقية الدولية مما يجعل منه عملا عدائيا، مقصودا وتحضيريا، لاستنساخ النموذج بطلب النصرة والتأييد من أصحاب السمو والمعالي الذين استضافوه وتوجب عليهم إكرام الضيف بالإشارة قبل العبارة !

ثالثا- لان واجب التحفظ واحترام شركاء الحكم والخصوم السياسيين على حد السواء آكد على رئيس الدولة لما يكون خارج بلاده حتى يعطي المثل ويكون قدوة لغيره من المسؤولين الرسميين حفاظا على هيبة الدولة وتجسيدا لمعاني الوحدة الوطنية والسلم الاهلي التي لم يكفه هذا التصريح لتهديدها بل زاد عليه تصريحا آخر شنه ضد اليسار التونسي مما اثار ضده حفيظة قيادات الجبهة الشعبية ونقيب الصحفيين التونسيين.

رابعا- لان تجربة الحكم الائتلافي الاول في تاريخ البلاد، والتي كان الاسلام السياسي (النهضة) عمادها أجدر بالتنويه والإشادة من الغمز واللمز والتحريض على الإبادة !
ألم تمهد هذه التجربة الطريق لصياغة دستور الحرية والكرامة الذي انبثقت منه الهيئات الدستورية والانتخابات التشريعية والرئاسية ؟ … ألم يصل هو نفسه الى سدة الحكم بسبب تنازلات الاسلام السياسي الذي يسبه ويخونه أين ما حل ركبه ؟ هل كانت تونس لتفرض إعجاب العالم المتقدم وتمنح جائزة نوبل لولا هذه التجربة وحنكتها في إجهاض المؤامرات على الثورة والبلد ؟ ثم ألم يتحالف هو نفسه مع هذا الاسلام السياسي الذي يعانقه داخليا ويغدر به خارجيا ؟ فأين هي الرجولة والمروءة والشهامة ؟

ان دوافع هكذا تصريح وتداعياته ليست خافية على أحد وأساسا على حركة النهضة، كمستهدف رئيسي، من حملة الاستئصال والانقلاب، الاقليمية والدولية، وأذرعها الداخلية اذ لا ينبغي أبدا ان ننسى استعداد جبهة الاتحاد من اجل تونس لحرق البلد وقتل عشرين الف تونسي من اجل الإطاحة بما سموه وقتها ويسمونه الى اليوم “حكم الاخوان”، وهذا موثق صوتا وصورة وقد شهد به، على رؤوس الأشهاد، شاهد من أهلها !

العجيب أن تنديدي القاسي، قصدا، بمثل هذا التجاوز والخرق الفاضح والخطير للاعراف الديبلوماسية أصبح هو موضوع الادانة بعد ان تلقفت التغريدة عديد المواقع المشبوهة وعلى رأسها طبعا موقع “البزنس” المشهور Business-lies والذي لا تزال تلاحق صاحبه قضايا فساد ورشوة كان (وربما لا يزال) يتقاضاها من أسياده مقابل خدماته الجليلة وسقوطه الاعلامي والأخلاقي الذي تدنى الى أقصى حدود الدناءة بترويج الإشاعات ضد الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي بل ضدي شخصيا والعديد من زملائي الذين حاولوا فضح الفساد وملاحقة الفاسدين متوجها بكتاباته الى جمهور فرنكوفوني ناقم على الثورة ومعاد للديمقراطية !!!

والأعجب منه أن تحشر بعض قيادات حزب شقيق أنفها في الموضوع، بعد أن أنجزت كل مهامها وأتقنتها، مستغلة الحملة للتشويه والإساءة ضد صاحب التغريدة بلغة جارحة وحاقدة ومجترة كلها تقريبا لعبارة ان هذا الكلام لا ينبغي ان يصدر عن وزير سابق جاهلة او متجاهلة ان الفعلة الشنعاء لرئيس الجمهورية أولى بالإدانة والتشهير والتنديد، فصدقت فيها القولة الشهيرة :
“اذا أشار الحكيم إلى القمر، نظر الأحمق إلى الإصبع” !
كان يُفترض في هؤلاء، بالجلباب الأخلاقي الذي تقمصوه والدور العقلاني الذي أرادوه، التضامن والنصرة لرفيق درب إما بالتأييد والمجاراة في استنكار تصريح رئيس الجمهورية واما بالنصح والتصويب لا بالفضح والتأليب.

من جهة أخرى، لامني بعض أصدقاء الحزب، من موقع الغيرة والنصح طبعا، على دفاعي عن الاسلام السياسي في الوقت الذي فضل أصحابه السكوت والمهادنة مآخذين علي “ملكية اكثر من الملك” !
لهؤلاء أقول بأنني لست مدافعا لا عن الاسلام السياسي ولا عن حركة النهضة فقد كتبت فيهما نقدا فكريا وسياسيا ولكنني أدافع عن مبدأ عظيم ومصلحة وطنية عليا أصبحت تتلاعب بها أموال آل نهيان وأذرعها العميلة الفاسدة والمعروفة في تونس.
أما المبدأ فهو ضرورة القبول بالإسلام السياسي ما احتكم الى قواعد اللعبة الديمقراطية فيما هي انتخاب وحريات عامة وفردية والتصدي لشيطنته وإقصائه واعتبار كل ساع في ذلك استئصاليا وانقلابيا وعدوا للثورة التي قامت على شعار الحرية والكرامة لكل التونسيات والتونسيين.
وأما المصلحة العليا فتتمثل في واجب رئيس الدولة حماية صورة تونس خارجيا وتحسينها والإشادة بنجاحاتها وقدرتها على تجاوز كل الصعوبات ضمانا لتدفق الاستثمارات وتشجيعا للسياحة وترويجا للنموذج الديمقراطي الذي ترنو اليه شعوب شقيقة.
ثم، ماذا لو دافعت عن حزب ديمقراطي هو اليوم في حالة أسر، تترصده ذئاب سياسية جائعة وضباع اعلامية ضارية وقوى إقليمية ودولية معادية لحق شعبنا في ممارسة سيادته على قراره وتقرير مصيره بنفسه دون وصاية من أحد ؟
كنت ولا زلت أعتبر حركة الاسلام السياسي في أمتنا رديفا لحركة لاهوت التحرر في أمريكا اللاتينية اي عنوانا جذابا ورصيدا قويا لمقاومة الدكتاتوريات والإمبريالية … كما كنت ولا زلت ارجو من حركة النهضة التحرر من عقدة السجون وشبح الحرب الأهلية وذلك باستعادة زخمها الثوري في مواجهة صعاليك السياسة وعصابات الفساد التي هي أجبن من سيدها المخلوع.
باختصار، لا أحمل ككثير من السياسيين والثورجيين، الذين لم يقرؤوا في حياتهم كتابا ولم ينشروا مقالا، عقدة النهضة ولو كلفني ذلك شبهة الانتماء الإخواني فهو انتماء مشرف لأصحابه ومجلبة للابتلاء والغرم لا للكسب والغنم … كما لست من اصحاب الوعي المهزوز الذي تقدر الثورة المضادة على اختراقه وارباكه بحملة افتراضية او إذاعية او تلفزية … ولا من اصحاب المصالح والأطماع الذين يخشون في الحق لومة لائم.

هذا، وأختم كلامي بالتوجه الى “نادل الحانة” الذي ما أشفق عليه بعض عتاة المتحاملين تعاطفا او احتراما بل نكاية واشفاء للغليل بالتوظيف السياسي الرخيص للقيم الأخلاقية النبيلة تماماً كدموع رئيسهم على المرأة المسكينة التي استعملها في حملته الانتخابية لكي تشتكي للعالم الجريمة النكراء للاسلام السياسي بأنها لم تعد تعرف للحم طعماً !
أقول لهذا الكادح المستضعف، في بلادنا، أن ذكري له كان استعارة ومجازا وتزيّدا وأن العبرة في الكلام بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني وأنه أشرف ممن يألّب ضد وطنه ويبيعه في سوق النخاسة الخليجية بدراهم معدودات ولو كان رئيساً منتخباً.

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com