أخبار وطنية

المرزوقي :ماذا و لماذا ؟ (منظومة 2014 في مواجهة 17 _14 )

المرزوقي :ماذا و لماذا ؟
(منظومة 2014 في مواجهة 17 _14 )
Habib Bouajila الحبيب بوعجيلة
لم يُخطط المرزوقي و لا أنصارُه من متحزبين و مستقلين(أقصد ناخبيه و مسانديه أحزابا و شخصيات و لم يُغير أحد منهم موقفه في اسناد الرجل حسب معلوماتنا) ..لم يخطط كي يكون مرة أخرى كما كان منذ ما بعد 2014 في قلب حدث الأزمة التي يعيشها فريق الحكم و مشتقاته و ديكوره المتآلف أو المعارض له من داخل نسقيته .
طبيعة مُركب الحكم نفسه و طبيعة الصراع بين شقوقه و”حلفائه” (حاكمة و معارضة) و طبيعة التناقض بين الحشود المغدورة في المشهد السياسي المُحرف للمسار الديسمبري هي التي ستجعل “المرزوقي” و سرديته و الأطياف النصيرة عنوان “المعارضة” المخيفة و الفاضحة لمشهد لا يقدر إلا على الانفضاح المطرد لأنه عكس التاريخ الذي انطلق ذات 17 ديسمبر 2010 و حقق انتصارا جزئيا في أكتوبر 2011 قبل أن تبدأ عملية اجهاضه بأدوات لا تاريخية ستظل تحمل في أحشائها بذور فنائها .
قال البعض ان لوبيات معادية استعملت المرزوقي في “حادثة الحوار الممنوع” لاحراج الباجي فقلنا و لماذا يستعملون المرزوقي أصلا رغم أنه بامكانهم استعمال مرزوق أو حمة الهمامي (رئيسا المعارضة كما يحب الباجي تسميتهما) ؟ أليس ذلك دليلا أن ايلام الباجي و مشهده لا يكون الا بالمرزوقي من سوء حظ الحكم و أصدقائه و معارضيه ؟
قد يكون هناك قدر “ميتافيزيقي” جعل الدكتور المرزوقي يكون عنوان “انقلاب” فكري و عملي في تاريخ معارضة المنظومة النوفمبرية قبل الثورة حين خرج على مشهد المعارضة الجذرية العلنية أو السرية بترفيع “درامي” للسقوف من مربع “الاصلاح” و “المطالبة” و “الاحتجاج” أو حتى “الثورة عبر التنظيم السري” الى مقولة “لا يصلح و لا يصلح” و “المقاومة السلمية” و “العصيان المدني” عبر آلية الانتظام “المؤتمري” من أجل “الجمهورية” التي نزع صفتها عن “النظام” دون لجوء الى تحزب سري أو هرمي بيروقراطي بل باستثمارعلنية ضمنتها “ساحة حقوقية و إعلامية معولمة للاتجاه مباشرة للناس .
وفي نفس السياق كان “انقلاب المرزوقي” في عهد بن علي نقضه جوهريا للاستقطاب الايديولوجي الذي تمعش منه النظام و صنع من خلاله معارضاته الوظيفية حين قدم مضمونا جديدا للعلمانية و المدنية ليُدخل بذلك “المكون الاسلامي” ضمن طيف المعارضة “الديمقراطية” في مواجهة الاستبداد .
و من غرائب التاريخ أن هروب بن علي كان فعلا عبر انتظام “أفقي” بلا قائد سيُصوت فيه الناس مباشرة في أول “اقتراع” شعبي للقطيعة مع “بقايا” نظام لا يصلح و لا يصلح كما تنبأ المرزوقي .
على امتداد فترة حكمه في قرطاج جسد المرزوقي ممارسة مزعجة لبناء صورة جديدة و غير تقليدية للحاكم و الفاعل السياسي ذهبت بعيدا في اقحام “الهامشي” الى “المركز” و كسر سياج السياسة كشأن “القوى” و “اللوبيات” و “الدولة المركزية” .
و رغم دخول المرزوقي الى “الدولة” من نافذة “الانتقال الديمقراطي” (الديمقراطية التمثيلية التقليدية ) فانه ظل متمسكا بمسار “الثورة” و “القطيعة” مع “المنظومة القديمة” بما في ذلك “الدولة البيروقراطية الغنائمية الممركزة” .
كان المرزوقي المعارض و الحاكم بشكل مفارقي هو اليساري و الاسلامي و الليبيرالي “الفعلي” من حيث هو التعبير الراديكالي على الانحياز الاجتماعي للناس و الهوامش و التعبير الراديكالي على الانحياز”الاسلامي” (يسارا) الى الهوية و الانتماء “المهمش” من طرف الدولة التابعة و التعبير الراديكالي على الانحياز “الليبيرالي ” الى “معاداة” السلطة القامعة بكل أشكالها و مزج الهووي الخصوصي بالكوني الانساني .
كانت هذه الصفات الاكثر احراجا لطبقة سياسية (يسارية او اسلامية او ليبيرالية) تقليدية تريد الانتهاء سريعا من “اندفاع الحشود” غير المنتظمة للذهاب الى “الانتظام الديمقراطي” المؤمم (المدولن) حيث تصبح الديمقراطية صراع “أحزاب” و “ماكنات” و “قوى” و “لوبيات” ضمن المنظومة القديمة “المُعدلة” و “المتوافقة” مع “كل” خصومها دون أن تفقد “مصالحها” البنيوية من فساد و “هيمنة” .
في معركة انتخابات 2014 و بعدها كان المرزوقي و ظل دون ارادة أو تخطيط أو قوة ذاتية أو تنظيم أو ماكنة هو “رئيس” المعارضة “الديسمبرية ” الثائرة في مواجهة ( و رغم أنف) رئيس “جبهة انقاذ” المنظومة القديمة “المدقرطة” و الذي تلاعب بمهارة السياسي الدولتي و بدعم من اللوبيات الثقافية و الاعلامية و المالية بكل أطياف “الطبقة السياسية” يمينها و يسارها فجعل منها كما أراد معارضته التي تقطع الطريق من أجله أو حلفاءه الذين يتوافقون “بالاكراه” معه في مشهد أراد ادارته(وهو ما يفعله الآن) بمعزل عن دستور جانفي 2014 الذي دستر الحق في تفكيك الدولة المافيوزية الفاسدة و الذهاب الى أهداف الثورة في مقاومة الفساد و الاستبداد و بناء الديمقراطية “المباشرة” و “الوطنية” و “الاجتماعية” .
ظل المرزوقي “الرقم المزعج” لاستقرار “ديمقراطية الغدر بالثورة” يفضح اللوبيات و يندد بخرق الدستور و يرفض العودة لاستقطابات الايديولوجيا و يتمسك بالمعارضة السلمية و يرفض الوفاقات المغشوشة .
ظل الباجي حريصا على صناعة “زعماء” مناسبين له و لكنه في كل مرة يفشل في فسخ “المرزوقي” أو حصره في مربع “المحتج الفوضوي” و تظافرت جهود “الأحزاب” الحاكمة أو المعارضة التقليدية على ازالة “حرج ” المرزوقي الذي يُعذب ضميرها المتألم من غدرها “اليساري” أو “الاسلامي” لطموحات الحشود و لكنها فشلت في “فسخ الرجل” الذي ظل عنوان احساسها بفضيحة “الحرج” أمام قواعدها و باقي الحشود و تبلور بلا إرادة منه كعنوان تهرع اليه “الحشود” كلما تعاظم لديها الاحساس من أن شيئا “موحشا” وقع في حق ثورتها ذات شتاء .
لايعني ذلك ان المرزوقي لم يخطئ و لا يحمل مواطن ضعف قد نعود اليها في مقالات أخرى لكن مادام الرجل يظل مثل عنقاء الرماد التي تخرج من رماد فشل الفاسدين و المستبدين و اللوبيات و النخب المرتبكة فلا بأس من ان نشير الى أنه يظل اذن من سوء حظ المتعجلين لنهايته رقما مهما في حراك البلاد .
لا شك أن تحديات كثيرة مرفوعة أمام “المرزوقي” و هو يواجه في “هذا السن” و بهذه الامكانيات المحدودة “مسؤولية” تحمل الدفاع على الثورة و دستورها لاستعادة مسار الانتقال الحقيقي نحو الديمقراطية الشعبية و الاجتماعية و الوطنية التي حلم بها “الناس” ذات انتفاض ديسمبري .
كيف يصنع قوة الحشود لتصبح حراك مواطنين في مواجهة مشهد تسيجه لوبيات حزبية و مالية و اعلامية دون أن يصبح “حراكه” (بالمعنى الواسع لا الحزبي) “أداة” يستغلها المتربصون بأمن البلاد و استقرارها و استقلال قرارها الوطني في أجواء من حياة سياسية فاسدة يؤثثها “المستعدون” لحرق الجميع من اجل مصالحهم و عمالتهم ؟
كيف يتحول المرزوقي الى “فكرة” يجتمع حولها كوادر و نُخب و جماهير يئست من طبقة سياسوية بلا مشروع و لكنها كوادر و نخب و جماهير لا تريد مغامرة بلا أفق أو استعادة اتجارب حوانيت بلا بدائل بناء ؟
كيف يستطيع المرزوقي بناء مكملات المجال السياسي الجديد(من اعلام جديد و جمعيات ) لحمل الناس اليه بعيدا عن مجال مزيف يملك كل الفاعلين فيه أذرعهم الاعلامية و الثقافية و الجمعياتية و علاقاتهم الدولية الخارجية و شبكاتهم داخل الادارة العميقة و التي ستتوحد رغم صراعاتها كلما قام في البلاد خطيب يريد رد الناس الى ترنيمات الانتفاض الديسمبري و دستور الثورة ؟
كيف يستطيع المرزوقي منافسة القوى و اللوبيات في معارك الديمقراطية التقليدية المدسترة (الانتخابات) باعتبارها المعارك الضرورية التي يكون النجاح فيها شرط اقناع الناس بأنه و مناصريه يمثلون قوة ممكنة و بديلا جاهزا للحكم الجديد قطعا مع مكونات “المنظومة القديمة الجديدة” التي اقحمت “الجميع” في كذبتها التحريفية للمسار الديسمبري و حولتها الى عناصر مكملة في الحكم و المعارضة .؟
هذه أسئلة في رسم المنتصرين للمرزوقي فكرة و طموحا بقطع النظر عن مواقعهم و أزعم أنها في جوهر نقاشنا اليومي مع الرجل و طيفه القريب و البعيد …

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com