أخبار وطنية

المرزوقي في فخ القناة الوطدية

أكنّ له الاحترام والتقدير مثل عدد من التونسيين لنضاله ولتحمله مسؤولية صعبة ابان الثورة وفي وضع انتقالي رهيب. تعجبني صراحته و التصاقه بالشعب رغم المزايدات و الاشاعات المغرضات التي جمعت بين الحمص والقاروص. لقّبته في مقال سابق بأيقونة الثورة التونسية لمحافظته على خطه الحقوقي والنضالي رغم المغريات السياسية و الازمات التي لم يخلو منها طريق الترويكا. كانت تسبقه كلماته ولا زال كذلك فكنا نعتبر ذلك صدقا وصراحة و نقاء فكر ولكن استضافته “فجأة” على القناة الوطدية قلب بعض من الانطباعات العامة و أسقط الرئيس السابق في فخ اليسار.

لماذا البارحة وقد تركوه أصم قبل وبعد الانتخابات بل كذبوا عليه و أفرطوا في التحاليل و في نشر الاكاذيب. لماذا القناة “الوطنية” بالذات وهي تكاد تكون البوق الرسمي لليسار لا يرتادها الا الوطد وحزب العمال. ماذا قال و فيما تحدث؟ اقتصاد؟ تنمية ؟ لعل نوعية الأسئلة و مجريات الحديث تهاطلت على الائتلاف الحاكم و عمل الحكومة و ما انجز و ما عجز عن انجازه. كلاّ، لقد كان الحديث مائة بالمائة على النهضة ومؤتمرها و علاقة الرئيس السابق بها و قد اقتطع للترضية في بعض الاحيان كلاما عن نداء تونس ان كان هناك فعلا نداء يتوجه اليه بالنقد أو بالنصح. هنالك سقط المرزوقي في الفخ الذي نصب اليه فعرفنا انه جاء ليشتم ويسب طرفا كان حليفه بالأمس وقد منحه تسع وثمانون صوتا ليكون الرئيس الاول بعد الثورة المنتخب فعليا من الشعب. هنالك تذكرت من وارى “سوءة” الترشح بأفضل البقايا و تصريحه منذ أن وطأت قدماه تونس بتعلقه بعرش الرئاسة.

لقد كان حديثه عن النهضة، الطرف الرئيس في البرلمان و المستضعف في الحكم، بعيدا عن الواقعية تنتابه الانطباعات و تنقصه الحنكة السياسية وبلغة التوانسة “بعيد على الخزمة”. فأما الحضور فتلك دعوة كان له أن يلبيها او يسندها الى أحد من قيادات حزبه وقد فعل فلما وصف النفاق الذي نجى منه حسب زعمه و ورّط فيه من حضر من حزبه. و أما تقسيم النهضة الى أقسام عدة والانكباب على تحليل آراءها وارتباطاتها البعض بالبعض فهذا مضيعة للوقت على رأي رئيس الحكومة السابق العريض الذي قال عن انصار حزبه انهم مسجلين في دفتر خانة ولا يخشى عليهم من التقلبات السياسية التي تهب حينا وآخر. و اما المصالحة التي انتقدها وصب جام غضبه عليها فهي لا تكاد تستقل عن العدالة الانتقالية التي تحميها هيئة الحقيقة والكرامة الدستورية المنتخبة والتي ركزت في أغلب ولايات الجمهورية مقرات وجمعت الملفات وباتت تشتغل مع القضاء لتصفية المناخات. لن أزيد في هذا المضمار فكل ما قيل انطباعي أخذ من القنوات التلفزية والفايس بوك فقد ضيع الرئيس السابق فرصة ذهبية ليظهر بمظهر الحكيم الناصح ولا ينتهج طريقة اليسار الراديكالي في التشكيك و التكتيك و خباثة البولتيك.
ما حزّ في نفسي حقا هو استدراجه لمثل هذا الموعد وفرض مواضيع معينة للحديث فورطوه من جديد و أخرجوا “القرنيتة الّي فيه”. لأهل تونس عديد المواضيع الهامة و التي تطرح بالحاح هذه الأيام من علاقات دولية و ضع متأرجح في ليبيا والتهديد الارهابي و ميزان تجاري لا يكاد يفي بالحاجة اليومية للمواطنين و ديون تتعاظم و استثمار لم يراوح ما تركته عليه. امّا النهضة و “شعبها” وقيادتها فلها أحزاب و منابر و قنوات و اعلام متخصص وغير متخصص يغنونك عن التحليل والتأويل ويقومون بدور رئيسي في كسر شوكتها و صرف ناخبيها عنها. لو تحدثت عن برامج اصلاح التعليم التي استفرد بإعدادها اليسار فيسير أطفالنا وشبابنا في نفس الدرب الذي حفره المخلوع لما عين الشرفي وزيرا للتربية والتعليم. عديدة هي الآلام التي يئن منها الشعب الذي كنت يوما ما رئيسه ولكنك لم تشر اليها و خيّرت الخوض في خصومة سياسية بغية العودة من الباب الخلفي.

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com