أخبار وطنية

الصحافة الاستقصائية… الوظيفة المفقودة

الصحافة الاستقصائية… الوظيفة المفقودة

الدور الأساسي للصحافة و مبرّر الحماية التي يتمتّع بها الصحافيون و مكانتهم المفترضة في المجتمع هو البحث عن الحقيقة و إنارة الرأي العام و الفرز و “التبربيش” في خفايا الأمور و عمقها و ثناياها و زواياها و تزويد المتلقي من جمهور و مسؤولين و أصحاب القرار بالقول الفصل . و هذه الوظيفة تستدعي وجود صحافيين استقصائيين ذات جرأة و خاصة جدّية و مهنية و مصداقية +++. يتنقّلون و يبحثون و يقابلون و يقاطعون المعلومات – و يعرّضون أنفسهم للمخاطر مرّات – ثم ينشرون نتائج و استخلاصات أبحاثهم لإنارة الرأي العام و إبراز الحقيقة بين كل الادّعاءات و الروايات و محاولات التأثير أو التضليل

فأين هؤلاء في تونس ؟ أين هم في العديد و العديد من القضايا التي تبرز و تشغل الرأي العام ، و كم أصبحت أرضنا خصبة بها . لقد عاينّا اختصاصات أخرى من “الصحفيين” و منها “الترويج للفتنة و الكراهية ” أو اختصاص “نشر الابتذال و الرداءة و الترويج للبذائة” أو كذلك “التضليل و نشر الأكاذيب بكثافة” حتى الأكثر “وقاحة” منها (من نوع الأنفاق و الميناء البحري في الصحراء…) أو “الشتيمة و الإشاعات و الاعتداء على الأعراض” . كما نجد عددا من المحسوبين على الصحافة “متعدّدي الهواية” يرتزقون من كل من يدفع لهم في أي ميدان كان. بدون أن ننسى “المناضلين الإيديولوجيين” المفتقدين لأي موضوعية أو مهنية و مصداقية . و غيرهم ….

حاشى الشرفاء القلائل بطبيعة الحال و الذين لا تغص بهم الساحة و لا يملؤون المشهد و هم شبه محجوبين وسط الكم الهائل من “الاختصاصات” الأخرى أعلاه .

راودتني هذه الخواطر في خضم قضية “اللوالب القلبية” و الحملة الشرسة التي تُشَن من جديد عل الأطباء في مجملهم بدون تفريق و لا بصيرة ، و كمّ المعلومات المنقوصة أو الخاطئة و التزييف و التضليل بعد محاولة الكتم خاصة من طرف وزير الصحة . فمن يُبرز الحقيقة و يقدّمها للرأي العام؟ حتى لا تبقى و سائل التواصل الاجتماعي تتمتّع لوحدها بهذا الدور و الجميع يعلم ضعف مصداقية هذا “المصدر” و الكم الهائل من المعلومات الخاطئة الذي تحتويه ، و دوافع الكره و الرغبة في التهجم و العويل و التذمر دون علم و لا بصيرة . و لا يكفي أن يتزوّد الصحافي بمعلومات من هنا و هناك في بلاغ أو بيان أو نص أو “ما يُقال و ما يُحكى” ، بل عليه أن يتنقل و يقابل المصادر الموثوقة و كافة الأطراف المعنية ، و أن يتحلّي خاصة بالرصانة و الموضوعية و عدم الانطلاق بأفكار مسبقة يستميت في تطويع نتائج البحث لتصديقها .

هذا نداء للنّاس …

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com