أخبار عالمية

الدكتور المرزوقي يدعو الاشقاء الليبيين لرأب الصدع حفاظا على وحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الإخوة الكرام، أعزائي وأشقائي من ليبيا الحبيبة، يشرفني جدا ان اتحدث إليكم اليوم كأخ شقيق وجار حريص يهمّه وضع ليبيا كما تهمه الأوضاع في بلاده وزيادة، فليبيا شأن داخلي تونسي حيث لا أمن ولا استقرار ولا ازدهار في تونس الا بأمن واستقرار وازدهار ليبيا .. والعكس صحيح. لا تتصورون مدى اهتمام اشقائكم التونسيين بتطور الامور في ليبيا وبكل مساعي الحوار والوفاق والمصالحة بين مختلف الفرقاء الليبيين . وإبان فترة رئاستي وحاولت أن أرعى / أدعم مسارات الحوار في البداية عبر استقبال أشقاء من توجهات مختلفة ودعوت دائما الى الحوار والتوافق كمنهج وحيد للخروج من الأزمات . ولستم وحدكم في هذا المخاض العسير، حيث مررنا به في تونس ومازلنا لم نخرج منه تماما ويمر به أشقاؤنا في مصر واليمن وسوريا بدرجات متفاوتة. ومرت بمسارات أطول منه وأشد صعوبات وتضحيات العديد من الأمم الحرة اليوم عندما أنجزت ثوراتها وتخلصت من دكتاتورياتها وغيرت أنظمتها، ثم نجحت بكثير من الأمل والعمل والصبر والحكمة في تحقيق الاستقرار والازدهار. أيها الاخوة إن مسار التاريخ يتقدم دائما الى الامام ولا يعود الى الوراء، و صعوبات الطريق ما هي الا اصطفاء واختبار لمدى القدرة على التقدم نحو المستقبل الزاهر وتحقيق أسباب النجاح، وأشد الصعوبات وأكبر التحديات تلين أمام العزيمة والصبر والحكمة . إن حجم التحديات وكبر المخاطر المحدقة بعموم الشعب هي الدوافع التي تحرك فئات واسعة اليوم من أجل نبذ الخلافات وكف الصراعات والبحث عن أرضية التقاء تخدم مصلحة العباد والبلاد .فالرهان اليوم ليس أقلّ من الحفاظ على وحدة ليبيا واستقلالها والحدّ الأدنى من الخدمات المعيشية لشعب أنهكه وأفقره طول النزاع ولا يروم شيئا قدر الخروج من هذا النفق المظلم . واليوم نحن أمام أبرز مخرجات مسار الحوار الليبي المتشعب وهو الاتفاق السياسي الذي يوفر اطارا لتكوين حكومة وفاق وطني موحدة تنهي انقسام الدولة والمؤسسات وتوقف مسار التدهور المتواصل في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للشعب الليبي الشقيق في ربوع الشرق والغرب والجنوب وتتصدى لخطر الارهاب ولمطامع تقسيم البلاد ونهب ثرواتها. عندما نتكلم على توافق ناتج عن حوار بين فرقاء لديهم تقديرات مختلفة فنحن نتكلم بالضرورة عن تضحيات وتنازلات مؤلمة للجميع في سبيل الوصول الى حل لا يرضي كل طرف بنسبة مائة بالمائة بل يقبله الجميع من منطق المسؤولية والعقلانية وحساب ميزان المصلحة بين الايجابيات والسلبيات .. التوافق لا يمكن ان يتحقق بفرض الإرادات والتمسك المتواصل بما يراه كل طرف حقيقة ثابتة له بل هو الرضا المشترك بالتضحية بالمهم من أجل الأهم، والقبول المتبادل بتقديم التنازلات اقتناعا بأنه اذا اضيعت الفرصة فسيتم الاضطرار الى تنازلات أكبر مستقبلا مع ضياع الوقت وازدياد المعاناة. وحتى تصمد التوافقات الجميع مطالب بتقديم الضمانات للاطراف الاخرى حتى لا يشعر اي طرف بأن التوافق خدعة او مصيدة، وانه مستهدف ومصالحه او قناعاته مهددة ان هو قبل بالتضحية والتنازل .. لم ينجح التونسيون في إنجاز دستور توافقي الا بعد ان رضي كل طرف وأساسا الاسلاميون من ناحية والعلمانيون من ناحية اخرى بأن يقدموا ليس فقط التنازلات بل الضمانات للطرف الاخر لحماية قناعاتهم او حماية الضمير مقابل حماية المقدسات . ولعلكم اليوم مطالبين بتقديم الضمانات لبعضكم البعض مثل ضمانات عدم الاقصاء والحفاظ على مبادئ وثوابت ومكاسب ثورة 17 فبراير مقابل ضمانات المصالحة الوطنية الواسعة على قاعدة مسار عدالة انتقالية هادئة وغير انتقامية .. لدى اخوتنا الليبيين اليوم جميعا مسؤولية تاريخية في تحقيق مصالحة تمكنهم من التصدي للمخاطر الحقيقية التي تهدد ليبيا في وحدتها واستقلالها وثرواتها أمام مخططات الهيمنة والوصاية والتقسيم .. فشل التوافق لا قدّر الله سيفتح بابا للمنظمات الارهابية لمزيد السيطرة على الاراضي والهيمنة على الثروات وسفك الدماء وتهديد أمن كامل المنطقة بالاستفادة من غياب الدولة وباللعب على التناقضات بين مختلف أطراف النزاع، وهو ما سيفتح الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي، في حين أن اعادة توحيد الدولة الليبية سيمكنها سريعا من تكوين جيش وأمن وطنيين ومن ثمة من اعادة بسط السيطرة على كامل التراب الوطني وسيفتح الباب لتصدي مشترك للجماعات الارهابية مع دول الجوار المغاربي .. اسمحوا لي أن اتوجه بتحذير أخوي، من منطق الحرص لا التدخل. لقد أثبتت تجارب دول شقيقة – مثل العراق ولبنان – أن المحاصصة داء اذا استفحل في الدولة عطلها وقضى عليها. وهناك بديل إيجابي للمحاصصة يكرس الديمقراطية والتشاركية والحوكمة وتشريك المواطنين في ادارة الشأن العام وفي التصرف في الثروات الطبيعية الموجودة في هذه الجهة او تلك وهو تدعيم مبادئ الحكم المحلي وتمكين البلديات والجهات والاقاليم من سلطات وصلاحيات محترمة في ظل الدولة الواحدة. في الختام اتوجه بدعوة مخلصة لكل الإخوة الليبيين على اختلاف مواقفهم ان يجعلوا مصلحة ليبيا واستقرارها واستقلال قرارها والحفاظ على ثرواتها وسيادتها من كل انتهاك فوق كل اعتبار وان يبادروا الى إنجاح الاتفاق وتعزيزه والبدء في تنفيذه .. وكل تضحية في سبيل هذا الهدف تهون .. كل تمنياتي للشعب الليبي بنجاح المصالحة وتعزيز الوحدة وتحقيق مطامحه المشروعة في الوحدة والاستقرار والازدهار وتعزيز الديمقراطية وثقافة حقوق الانسان والاندماج في فضاء إقليمي مستقر وديمقراطي يكون لبنة اتحاد الشعوب العربية الحرة .. “وما ذلك على الله بعزيز” شكرًا مجددا على الاستضافة والتبجيل

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com