أخبار عالمية

الجزائر: من يغذي “حرب” الإخوة الأعداء في غرداية

غرداية القرارة وبريان
من يغذي “حرب” الإخوة الأعداء في غرداية

غرداية القرارة وبريان
غرداية صراع متجدد يستفيد منه بارونات الحكم والمخدرات
إختصارا، يمكن القول أن الذين يغذون حرب الإخوة الأعداء في غرداية هم، في إعتقادي، خمسة أصناف:

صنف محلي، من المتنطعين من “العرب” و المتنطعين من “بني ميزاب”، والذين تشبعوا بالكراهية المتبادلة عبر السنين. كراهية نسجها الجهلاء و السفهاء و يغذيها الجهل والخوف من الطرف الآخر.

صنف “غير محلي”، يعمق الكراهية بين الطرفين فيصف، كذبا وزورا، الإباضيين بأنهم خوارج وفرقة ضالة وعملاء فرنسا ووو… وفي مقابله عنصريون، يكرهون كل ما هو عربي، فيصفون المنحدرين من قبائل عربية بأنهم أعراب متخلفون وهابيون وغزاة ووو…

هذان الصنفان يتلاعب بهما، الصنف الثالث، وهم خليط من العصابات فيها تجار المخدرات، ومنهم ناهبي الأراضي و الأموال، ومسوؤلين فاسدين ومرتشين في الإدارة و القضاء والبوليس و الجيش …وهي عصابات تجد حالها أفضل، و تجارتها أكثر رواجا، وقد إنشغل أهل البلاد بالصراع فيما بينهم.

و الصنف الأجرم، جماعات الحكم، التي ترسل رسالة إلى كل الجزائريين، مفادها لو يسقط النظام، فستأكلون بعضكم البعض في كل الجزائر و أنظروا، لمثال مصغر، أنظروا لما يحدث في غرداية…إما نحن و إما الطوفان.

هذه الأصناف الأربع، تتفاعل فيما بينها وتتغذى من تصرفات بعضها البعض، فتستفيد من فوضى تعم المنطقة وقد نشرت الخوف و عمقت الكراهية والصراع بين المستضعفين، الذين لا تنهب أرزاقهم فقط ولكن يعيشون في رعب متعاظم من بعضهم البعض أيضا.

وفي الخارج صنف خامس، هو دول كبرى، تتربص وإن كانت لا تتدخل الآن إلا قليلا، فهي تنتظر الفرصة لكي تتدخل، “لحماية” العرب وبني ميزاب من التناحر، بعد أن فشلت دولتهم في ذلك، كما “تحمي” سكان إفريقيا الوسطى اليوم من ذبح بعضهم البعض، أوكما “حمت” الروانديين من قبل عشرين عام من سلخ بعضهم البعض، على سبيل المثال.

فإذا علمنا أن منطقة غرداية تتوسط كنوز الجزائر من الطاقة فالأمر سيتضح بشكل أكبر، فعلى شمال المنطقة يوجد حاسي الرمل أحد أهم حقول الغاز في العالم، وفي جنوب المنطقة يقع حاسي مسعود قلب البترول الجزائري…ويقطع الطريق الوطني رقم1، الذي يربط الشمال بالجنوب منطقة غرداية التي تعد البوابة الرئيسية للصحراء الجزائرية الكبرى ومنها لإفريقيا.

في نهاية المطاف، فإن الدولة التي تآكلت بسبب الفساد والمفسدين قد أصبحت هي أيضا ضحية، وقد فشلت في واحدة من أهم مسؤولياتها وهي حفظ أمن سكانها وبذلك تزيد من إضعاف الوطن والمجتمع على حد سواء. إنها دولة تسير في طريق الفشل.

إن أي صراع ذو بعد عرقي أو ديني أو طائفي لا حل له إلا العقل المستنير والمستقيم، الذي ينظر للآخر على أنه إنسان مثله قبل كل شيء، حتى وإن إختلف معه في اللون أو اللسان أو المذهب أو الدين…

وإذا كان هذا العقل ينهل من الإسلام الصحيح، فسيجد الحل بسهولة أكبر ويسر أعظم، لأنه يؤمن، إيمانا عميقا وخالصا، أن لا فرق بين عربي و أعجمي و لا بين أبيض و أسود… إلا بالتقوى.
و التقوى محلها القلب الذي لا يعرف حقيقته إلا الله.

محمد العربي زيتوت

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com