أخبار وطنية

التيار الديمقراطي يكشف شبهات فساد تحوم حول شراء شركة اتصالات تونس لشركة الاتصالات المالطية “ڤو” ويطلب من رئاسة الحكومة إعادة النظر فيها.

في إطار عمله المتواصل لكشف كل شبهات الفساد وسعيه إلى التصدّي إلى العمليات المشبوهة، قام التيار الديمقراطي، اليوم الخميس 23 جوان 2016، بإرسال مكتوب إلى السيد رئيس الحكومة لكشف خفايا الصفقة المشبوهة حول مسألة شراء شركة اتصالات تونس لشركة الاتصالات المالطية “ڤو”. فعلى إثر اطلاع المكتب السياسي للتيار الديمقراطي على بعض التفاصيل والمعطيات المتعلّقة بملف شراء شركة اتصالات تونس لشركة الاتصالات المالطية “ڤو”، ونظرا لما تحوم حول هذه المسألة من شبهات فساد ولما تتسم به الصفقة من ضبابية وعدم وضوح، بالنظر إلى انعدام الجدوى الاقتصادية والمالية المنتظرة منها، وبالنظر إلى تضارب المصالح الصارخ الذي يشمل الأطراف المتدخّلة فيها، راسل التيار الديمقراطي رئاسة الحكومة لتوضيح ما يشوب هذه الصفقة من تلاعب. وقد ركّز في مراسلته على جانبين، يتعلّق الأوّل بانعدام المردودية الاقتصادية والماليّة وغياب الرؤية الاستراتيجية والتقنية لعملية شراء شركة الاتصالات المالطية، ذلك أنّ شركة اتصالات تونس كانت قد حققت خلال سنة 2015 خسارة صافية بحوالي 80 مليارا وهي تعرف حاليا عديد المشاكل الهيكلية. كما أوضح أن الركود الكبير الذي يشهده قطاع الاتصالات في أوروبا ومحدودية آفاق لتطوّره، باعتبار وجود تقنيات أخرى منافسة تلقى رواجا كبيرا من جهة، وبالنظر إلى أنّ نسبة الاختراق تفوق 130% من جهة ثانية، ممّا يجعل من ممكنات نموّ هذا القطاع تكاد تكون منعدمة. هذا بالإضافة إلى هشاشة الوضعية المالية لشركة الاتصالات المالطية، باعتبار أنّها قامت ببيع كل أملاكها العقارية إلى شركة أخرى تملك الشركة الإماراتية 60% من رأس مالها، وفقدانها تبعا لذلك لضمانات متانة وضعها المالي. واكّدت المراسلة الموجهة إلى رئاسة الحكومة على الشبهات المحيطة بقيمة الصفقة، باعتبار أن عديد الخبراء يعتبرون أنّ قيمة الصفقة مبالغ فيها وأنّها بعيدة جدا عن المبلغ الذي وقع الاتفاق عليه والذي قدّر بـ 300 مليون يورو، أي ما يعادل 750 مليار من المليمات، هذا حتّى إن اعتبرنا أنّ سعر السهم الحالي في البورصة يفوق قيمة الشراء. تمويل هذه الصفقة ستقوم اتصالات تونس عبر اقتراض قيمة الصفقة بنسبة فائدة لن تقل عن 6%، وإذا اعتبارنا تدهور قيمة الدينار، فإنّه سيقع تسديد قيمة القرض وفوائضه بملغ يتجاوز 1000 مليارا من المليمات.
من جهة ثانية اعتبر التيار الديمقراطي أن هذه الصفقة تكتنفها شبهة تضارب للمصالح وغلبة المصالح الشخصية. وشرحت المراسلة التضارب الصارخ للمصالح في هذه الصفقة بين كل الأطراف المتدخّلة فيها، باعتبار أنّ الاماراتية العالمية للاتصالات وهي الشركة المساهمة في رأس مال شركة اتصالات تونس بنسبة 35%، هي في نفس الوقت المالكة لشركة الاتصالات المالطية و البائعة لها، كما أنّ رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات المالطية المعروضة للبيع هو نفسه ممثل شركة الاتصالات الاماراتية في مجلس إدارة اتصالات تونس، هذا علاوة على أنّ المدير المالي والمدير التجاري والمدير العام المساعد في اتصالات تونس يتلقّون مرتباتهم من شركة الاتصالات الاماراتية. كما أنّ التدقيق في الوضعية المالية لشركة الاتصالات المالطية قام بها مكتب استشارات تابع لرئيس الحزب الذي ينتمي إليه وزير المشرف وزارة تكنولوجيات الاتصال التي ترجع إليها شركة اتصالات تونس بالنظر. هذا إلى جانب شبهات في الأطراف المكلّفة بتقييم القيمة الحقيقية لشركة الاتصالات المالطية ، باعتبار أنّ عملية تقييم هذه الشرك قام بها بنك Crédit Suisse لفائدة اتصالات تونس، وهذا البنك هو نفسه مستشار شركة الاتصالات الإماراتية في هذه العمليّة. وأوضحت نفس الوثيقة طغيان المصالح الذاتية والشخصية في هذه الصفقة المشبوهة، باعتبار أنّ الرئيس المدير العام لشركة اتصالات تونس الذي يدير هذه الصفقة وهو الذي سيكون رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات المالطية بصفته، بعد إتمام عملية البيع، سيتحصّل على راتب سنوي من شركة الاتصالات المالطية يقدّر بحوالي 2 مليون يورو، ويكون بذلك هو المستفيد الأول، وهو ما يفسّر سعيه لإتمام هذه العملية لما سيجنيه من مصلحة مباشرة لنفسه.
واستنادا إلى كل ما قدّمه التيار الديمقراطي من معطيات والمذكورة والمشروحة أعلاه، وحرصا منه على المصلحة الوطنية الفضلى وحماية المال العام والمؤسسات الوطنية، فقد قام بلفت انتباه رئيس الحكومة إلى وجود شبهات فساد جدية وتضارب مفضوح للمصالح في هذه الصفقة، ودعا إلى مراجعة قرار ابرامها مع الطرف الثاني – شركة الاتصالات المالطية – باعتبار أنّها ستسبب ضررا فادحا لشركة اتصالات تونس التي تملك فيها الدولة التونسية نسبة 65%.

 

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com