أخبار وطنية

التلفزة الوطنية : ميزانية بـ 60 مليارا و جيش من العاملين و صفر من الانتاج و غموض على كافة المستويات

تعيش مؤسسة التلفزة التونسية بقناتيها الأولى والثانية أوضاعا غير عادية . وقد اكتمل المشهد منذ أول أمس بتقديم مديرة القناة الأولى عواطف الصغروني استقالتها .
وفي ظل هذا الوضع الغريب يمكن اعتبار المؤسسة في حالة انفصام قانوني وواقعي ذلك أن منصب الرئيس المدير العام يعتبر شبه شاغر باعتبار أن شاغله في الوقت الحالي ( عبد المجيد المرايحي ) وقتي (بالنيابة ) منذ أكثر من عام بعد إقالة إلياس الغربي الذي يعتبر تعيينه آنذاك في ذلك المنصب خطأ تاريخيا لا يغتفر. ومع استقالة عواطف تم إسناد إدارة القناة مؤقتا إلى مدير الإذاعة الوطنية عبد الرزاق الطبيب علما بأن مدير القناة الوطنية 2 عماد بربورة أعفي من مهامه منذ شهر فيفري الماضي ولم يقع تعويضه .
وبناء على كل ما سبق يبدو أن كل شيء في هذه المؤسسة يسير بقدرة الله فلا تخطيط ولا برامج ولا قدرة على التنفيذ حتى إن وجد بعض التخطيط . وأكثر من هذا فقد اعتبر البعض أن استقالة مديرة الوطنية الأولى تزامنا بع بداية شهر رمضان لا يعقل أن يكون مجرد صدفة ..
ولعلّ الأمر بات اليوم يطرح أكثر من سؤال وأكثر من نقطة استفهام . لماذا لم يتم تعيين ” ر- م – ع ” إلى حدّ الآن ؟ . هل إن الحكومة عاجزة عن تعيين شخص ذي كفاءة في هذا المنصب ؟. هل هي ” الحرب الخفية ” بين رئاسة الحكومة والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري ( هايكا ) التي يبدو أن بدونها لا يمكن فعل أي شيء ؟.
ولا شك أيضا أن هذا الوضع الغريب قد انعكس على الانتاج في القناتين الأولى والثانية اللتين تعتمدان في هذه الأجواء من المنافسة الشرسة على إعادات ملّ الناس منها في ظل غياب الانتاج خلافا للسنوات الماضية التي كانت فيها تنتج عملين على الأقل خاصّين بشهر رمضان .
إمكانات أم عقليات ؟؟
في ظل الوضع الحالي يحاول البعض أن ” يقنعنا ” بأن هذا الفقر المدقع في الانتاج يعود إلى قلّة الامكانات والحال أن الحقيقة تقول إن المؤسسة لها ميزانية لا تقلّ عن 60 مليارا … والامكانات أيضا تعني الرصيد البشري . وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن عدد العاملين في هذه المؤسسة لا يقل عن 1350 شخصا بين إداريين وصحافيين وتقنيين وعملة أي أن عددهم أكبر من عدد العاملين في كافة القنوات التلفزية التونسية الأخرى مجتمعة . ورغم هذه الأمور التي يقول المنطق إنها يمكن أن تجعل من القناة الوطنية الأولى في تونس من حيث الانتاج والعمل وظروف العمل ونسب المشاهدة وغير ذلك فإن قناتي هذه المؤسسة تقبعان في آخر ترتيب القنوات التونسية بكل ما فيها من سخافات وتفاهات وبرامج تدميرية موجّهة وخالصة الأجر للقضاء على ما تبقّى لهذا المجتمع من مقوّمات .
وبالإضافة إلى ما يحدث داخل هذه المؤسسة التي تعاني فائضا في الرصيد البشري نتيجة طرق الانتداب التي كانت سائدة قبل 14 جانفي 2011 حيث أن الكفاءة كانت آخر ما يمكن الحديث عنه في هذا المجال هناك أمور من خارج المؤسسة أدّت إلى هذا الوضع الغريب . ولا شكّ أن عدم تعيين رئيس مدير عام له أكثر من جانب خفي في الصراع بين رئاسة الحكومة و” الهايكا ” وأن الكثير من القرارات ( في ما يخص الانتاج وغيره ) لا يمكن أن يتّخذها إلا هذا الشخص وهذا ما قد يكون عطّل عملية الانتاج . كما أن أطرافا أخرى كالنقابات باتت تلعب دورا أو أدوارا تؤدّي في النهاية إلى الوضع الذي تعيشه المؤسسة اليوم .
وفي كافة الأحوال هناك أمور غريبة وعجيبة تحدث في هذه المؤسسة العمومية التي لا تعكس انتظارات الشعب الذي يدفع من عرق جبينه أجور العاملين فيها … وما أكثرهم وما أكثر الزائدين منهم عن الحاجة . ولا شك أيضا أن أمورا أخرى تبعث على الحيرة على غرار سؤال ملحّ يقول : لماذا تتمتع قناة الحوار التونسي مثلا بعدد هائل جدا من الومضات الإشهارية بينما لا نكاد نجد أثرا لهذه الومضات على الوطنيتين الأولى والثانية ؟.
وطبعا تحتاج الإجابة عن هذا السؤال الكثير من التحاليل والتفسيرات … سوف نحكي عن بعضها في مقال لاحق مستقلّ .

الحصري

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com