أخبار وطنية

احمد الرحموني يكتب: التحصين القانوني للفساد من خلال مشروع قانون المصالحة

مشروع القانون الاساسي عدد2015/49 المتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي – الذي دفع به في ظل حالة الطوارئ وبعد اقتراح وصدور نصوص أخرى مثيرة للجدل لعل أبرزها مشروع القانون عدد2015/25 المتعلق بزجر الاعتداءات على القوات المسلحة والقانون الاساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال -هذا المشروع يستهدف اضفاء الحصانة القانونية على الانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداءات على المال العام وذلك بإقراره حسب نص المشروع تدابير خاصة “تفضي الى غلق الملفات نهائيا و طي صفحة الماضي “(الفصل1 من المشروع ) ويتضمن هذا التحصين:

أولا – من حيث اشخاصه تمتيع طائفة من الضالعين في الفساد او المخالفين للقانون بامتيازات غير مشروعة وهم أساسا المسؤولون الفاسدون الذين ارتبطوا بنظام بن علي وتورطوا في تنفيذ الانتهاكات والقمع السياسي ويشار اليهم بالموظفين العموميين وأشباههم وكذلك رجال الاعمال الذين تحصلوا على منافع بحكم ارتباطهم بهؤلاء المسؤولين ودوائر الفساد السياسي و المالي وإضافة لهؤلاء جميع مرتكبي مخالفات الصرف والمخالفات الجبائية المرتبطة بها .

ثانيا- من حيث الافعال المشمولة به (أي بالتحصين) وهي جميع الجرائم المتعلقة بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام(باستثناء الرشوة و الاستيلاء على الاموال العمومية ) وكذلك الافعال من هذا الصنف التي أدّت الى حصول منافع اضافة للمخالفات الصرفية (عدم التصريح بالمكاسب بالخارج وعدم اعادة مداخيلها ومحاصيلها.. الخ) ومخالفاتها الجبائية.

ثالثا- من حيث الياته التي أطلق عليها المشروع “تدابير خاصة بالمصالحة”
وهي بالأساس آليتان اما عفو شامل بالنسبة الى الموظفين وأشباههم ومرتكبي المخالفات الصرفية والجبائية وإمّا صلح يتم اقراره بواسطة لجنة مصالحة حكومية

رابعا – من حيث اثاره – سواء كان عفوا او صلحا – اذ يؤدي التحصين القانوني على سبيل المثال الى استرداد المشمولين بتلك التدابير لمكاسبهم وأموالهم غير المشروعة حتى وان كانت مجمدة بالخارج .
ويترتب عن قيام رجال الاعمال بالخصوص لدى لجنة المصالحة نزع اختصاص الهيئات القضائية.
أمّا في حالة العفو أو تنفيذ بنود الصلح فإن النتيجة الاساسية المترتبة عن التحصين القانوني هي إفلات تلك المجموعات الواسعة من المساءلة القضائية والإدارية ومن أشكال المحاسبة من ذلك حسبما ورد بمشروع القانون :

-توقف التتبعات كتحرير المنتفعين بالعفو من اي تتبع اداري او قضائي في مادة الصرف موضوع العفو.

– إيقاف المحاكمات.

-ايقاف تنفيذ العقوبات.

-انقراض الدعوى العمومية.

مع الاشارة الى أنّ قرار الصلح في صورة صدوره يكون نهائيا وغير قابل لأي وجه من اوجه الطعن أو الابطال أو دعوى تجاوز السلطة .

وفي ضوء ذلك يتضح ان المشروع قد اقترح منظومة متكاملة لتحصين الفاسدين من التتبع والمحاكمة والعقاب وضمان الابقاء على بنية النظام السابق الذي لا يمكن -مبدئيا – اخضاع رموزه للفحص الوظيفي أو الاصلاح المؤسساتي.

وربما يبقى لنا أن نتساءل إن كنّا نعي – بعد نجاح التحصين السياسي للنظام السابق عبر الانتخابات والأحزاب التجمعية والحوار الوطني …الخ – الى أي مدى يمكن أن يجرنا إقرار مشروع التحصين القانوني للفساد وكم سندفع من آمالنا وأموالنا وثرواتنا لفائدة الفاسدين والمختلسين و الجلادين؟!!.

احمد الرحموني: رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com