أخبار وطنية

أحداث بنقردان تأزم النشاط الاقتصادي في المناطق الحدودية مع ليبيا

بنقردان ( تونس)/هيثم المحضي/الأناضول

تمتليء مقاهي مدينة بنقردان (جنوب شرق تونس) بالشباب والعاطلين عن العمل، بعد أن دفعت الأحداث الأمنية في المنطقة إلى إغلاق أبواب محالهم التجارية ومصالحهم المرتبطة بفتح الحدود التونسية الليبية، إلى حين عودة الاستقرار.

وتشكل التجارة بين البلدين من خلال معبر رأس جدير، أكبر بوابة حدودية بين تونس وليبيا، مصدر رزق رئيس لسكان المدينة، التي تعيش منذ قرابة ثلاثة أسابيع، حملة أمنية للجيش التونسي، ضد جماعات مؤيدة لتنظيم داعش.

ونفذ مسلحون ينتمون لتنظيم داعش، هجوماً استهدف ثكنات عسكرية وأمنية في المدينة، أسفر عن مقتل 49 مسلحاً و12 من القوات الحكومية، و7 مدنيين، وقررت السلطات حينها إغلاق المعابر الحدودية لدواع أمنية وفرض حظر ليلي للتجوال.

فيصل الجويلي (28 عاماً)، شاب من مدينة بنقردان، يعمل تاجر وقود، يجد نفسه اليوم بلا عمل منذ ما يزيد عن عشرة أيام، بعد قرار غلق الحدود البرية والمعابر الرسمية مع ليبيا.

يقول الجويلي في حديث مع الأناضول “أنا اليوم عاطل عن العمل بسب غلق الحدود، فمصدر رزقي الوحيد هو التجارة على المعابر، ونحن في انتظار قرار فتح المعبر لمزاولة تجارتنا ويجب أن لا يتواصل هذا الغلق، فمنذ يوم بداية العملية إلى الآن أنفقت كل المال الذي كان بحوزتي قبل العملية الأخيرة في بن قردان”.

وأضاف، “يحمل العمل على الحدود العديد من المخاطر، لذا يجب على الحكومة التونسية توفير مشاريع تنموية في الجهة تغنينا عن اللجوء إلى الحدود سعياً لطلب الرزق”.

وتسبب استمرار إغلاق الحدود، إلى تراجع القوة الشرائية لسكان المدينة، على الرغم من إعادة الأسواق لفتح أبوابها، إلا أن السيولة في أيدي السكان تراجعت لفقدانهم وظائفهم ولو مؤقتاً.

وقال الناشط المدني، عبد السلام الرقاد، إن “عدداً كبيراً من مربي الإبل على الحدود البرية مع ليبيا تضرروا من التضييفات الأخيرة، وواجهوا صعوبة التنقل إلى عملهم”.

ويرفض الرقاد، والآلاف من سكان المدينة الحدودية إقامة خندق عازل مع ليبيا (بطول 250 كلم أنجزته السلطة التونسية للتقليص من خطر تنقل الجماعات المسلحة) “والذي اتضح انه لم يكن فعّالاً، فالإرهابيون تسللوا منه وهاجمونا ” بحسب الناشط.

ويرى الأستاذ الجامعي في معهد الدراسات التكنولوجية بجربة (جنوب شرق)، فرحات الميزان أن “التعامل الأمني السريع مع العملية الأخيرة خفف من حدة تأثير العملية الإرهابية الأخيرة في بن قردان على الاقتصاد التونسي”.

وأوضح الميزان للأناضول “تأثير العملية الأخيرة انعكس على مداولات بورصة تونس، إضافة إلى انخفاض إمكانيات الاستثمارات الخارجية في البلاد ولكن نوعية التعامل الأمني مع العملية خف من حدة هذا التأثير”.

وأضاف “التأثير على القطاع السياحي لن يكون آنياً، بل ستظهر تبعاته مع دخول الموسم السياحي ذروته.. من المتوقع أن تنخفض نسبة السياحة الوافدة إلى 30٪ مقارنة بما كانت عليه خلال العام الماضي.. وهذه النسبة تبدو معقولة خاصة مع حجم العملية التي استهدفت مقرات سيادة تونسية “.

على بعد حوالي 150 كم من الحدود التونسية الليبية، تقع جزيرة جربة التي كانت تفيض بالسياح في مثل هذا الوقت من السنة، واليوم أغلق معظمها الأبواب وكتب على البعض منها عبارة ” للبيع” أو “للإيجار” بسبب الكساد التجاري الذي فرضته العمليات الإرهابية و خاصة العملية الأخيرة في مدينة بن قردان.

وقال مراد برك الله، كاتب عام نقابة تجار الصناعات التقليدية في مدينة “جربة حومة السوق”، للأناضول “العملية الإرهابية الأخيرة في بنقردان زادت من الكساد التجاري”.

وأضاف، “أحيانا تمر أربعة أيام ولا نبيع أي قطعة من المنتوج المعروض، ليجد التاجر نفسه مضطراً لدفع أجرة محله التجاري والعمال لديه، دون أي يربح شيئاً”.

وعززت السلطات الأمنية التونسية من تواجدها في المناطق السياحية في جربة، بهدف تقليص الخسائر والتراع السياحي الذي تعاني الجزيرة.

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

 

Most Popular

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com